الرحمةُ الإلٰهية: من التيهِ إلى اليقين
Feb 20, 2025 12:22 PM Feb 20, 2025 12:22 PM
إلٰهي الرحيم.. أذكرُ فزعي ووجلي حين كنتُ أقفُ بين يديك في الصلاة، رافعًا كفّيَ أستجديك الرحمة، وأستعطفُك أن تُخفّف عني العذاب الذي خِلته يترصّدني! كيف كنتُ أخشاك خشية المُدان من سيفِ جلّاده، وكيف توهّمتُ فيك مصدرًا للبطش والجَور! أبوحُ بها الآن، بعد سنين طِوال قضيتُها في نفورٍ منك، في كرهك! إلٰهي الغفور.. كيف استطاعوا أن يحجبوا صورتك عن بصيرتي؟ كيف سمحتُ لهم بتشويهها وتركيبها على هواهم؟ في حين كنتُ أستشعرُك في أعماقي، في نَفَسي الذي أتنفّس! توجب عليّ أن أدرك أن ثمّة خللًا.. فكيف لتصرف سليم أن يُعد ذنبًا يستوجبُ العذاب السرمدي؟ وكيف لكلمةٍ أو فكرة أن تُلقي بي في زُمرة الكافرين؟ في أوّل سجدةٍ لي، أدركتُ أنني أسجدُ لوالدي، ولأهلي، ولمن حولي.. لم تكن سجدتي لك قط.. فأنّى لي أن أدّعي الإيمان؟ لم أكن أعرفه حقّ المعرفة، ولم يتكبّدوا عناء تعليمي سُبل الإيمان بك، لأنهم في الحقيقة لم يؤمنوا بك البتّة! كنتُ أُصلّي خشية المذمّة، وأصوم خوفًا من التعيير، وأتصدّق طلبًا للثناء.. لم يكن في أفعالي شيءٌ من الإخلاص. كنتُ زنديقة، حتى أيقنت أنني على ضلال. أمّا اليوم، يا إلٰهي الرحيم، الغفور.. يا من وسعت رحمتُه كلّ شيء، يا من لا حدّ لرحمتك في السمٰوات ولا في الأرض.. اليوم، عرفتُك حقّ المعرفة. وأيقنتُ أنك في قلبي، في نفسي، في روحي، لا تنحصرُ في سمٰواتك. اليوم، أُصلّي لك وحدك، وأدعوك وحدك، وأُحبّك حبًا خالصًا.. فاغفر لي زلّاتي، وطهّر قلبي، وقرّبني إليك. فإني وجدتُ سبيل الحق، وجدتُه فيك، فيك وحدك.


الكاتب: ميثـا
0المفضلة
26 المشاهدات
0 تعليقات