• شكوى الجدران

    شكوى الجدران - لا شهود على كل ما كان يحصل، أستمع إلى التهمة وأحاول شرح تفاصيلها، ولكنهم لم ينصتوا. -عشتَ طويلاً في هذا المبنى، صحيح..؟ لم تكن هذه الستائر الملونة ترفرف خارج النوافذ، الحواجز المعدنية محكمة الإغلاق، الباب عالٍ جدا وصدئ، يحتاج رجلاً طويلاً جداً ليفكّ الأقفال الثلاث، كنت بالكاد أتمكن إلى الوصول إلى أحدها، أعمدة السور المدبّبة حرمت حتى القطط من التفكير بالقفز، ولا أشجار تجاوره. لم يكن أحد من الشارع ينصت إلى الصراخ اليوميّ فيه، ليس بكاءً؛ كان سؤالاً مَهولاً، احتجاجاً ضاجّا بـالـ"لماذا؟!"، اعتراضاً يهزّ عرش السيّد القابع في صمته، يَصدر أمراً واحداً للمراقبين كلما انتابَنا الهياج: "لا تعلّموهم البكاء..". لم أعرف من الذي كان يزيل حُطام ما يتكسّـر ويُلقى خارجاً. شاهدان ضدي على الليلة التي صبغتُ فيها سور البيت بالأسود والعبارة التي كتبتها: "هنا جريمة، أنقذوهم"، شاهدان يربضان على أكتاف القساة، لم يعترفا بالخراب والظلم، كانا ضمن الواشين. حين تفقدّ محقّقو الشكوى المَبنى مُجدداً؛ وجدوه مهجوراً، جدرانه الداخلية ناصعة البياض ولا كتابات عليها، لا شيء سوى دُمىً مُبعثرة وبيوت لعبة الليغو المفككة، لم يصدّقوا أنني كنت أحاول إنقاذ أطفال حبيسين فيه، الأيتام الذين لم يكبروا معي قبل أن أتمكن من الهرب. يا ترى.. من علّمهم البكاء؟

    الكاتب: أفراح فهد الهندال

    0المفضلة

    31 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    سكين النحت story 

التعليقات (0)

المزيد من أفراح فهد الهندال

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • شكوى الجدران