سكين النحت
Feb 28, 2025 08:53 PM Feb 28, 2025 08:53 PM
سِكّيـن النّحت - النّحات الذي سَمّرني على الكرسي، شكّل وجهي من جديد؛ عينان.. أنف.. وجبين بلا نُدوب. أتقنَ تسوية ذِقني بأصابعه، كان يكشط زوائد الطّين ويربّت عليها، أدهش الحضور المتحلّق حولنا برأس رطبٍ وليّن بلا فم، فمي بين كفّيه، مَسحهُ بردائِه، تحوّلت لطخات الطين إلى كلمات، لم يتمكن من مجاراة مديحهم. صاح: "هكذا مات الشاعر بلا قصيدة" صفّقـوا بقوة، الكلمات صارت شظايا غيلتِهم، القصيدة التي لم أنشرها.. جفّت على جانبيه، صفّقـوا بلا توقف، انتصب مبهوتا ً لفرط البهجة حتى تحنّط، صفقـوا أكثر حتى ترنّحت أياديهم، حملوه على الأكتاف بالهتافات حتى عتبة باب الورشة، أغلقوه، أخيراً غابَ ضجيج الحشد. تركوا طيناً لازباً على كتفيّ، بينهما فوّهة أكابد للخروج منها، خلعت عن نفسي ما تبقّى، نازعت نصف الجسدِ الذي حَبَسني متثاقلاً، حاولت الصراخ، لكنني فقدتُ صوتي، خارت قواي وأنا أزحزح الكتل المتروكةِ وسكاكين النحت، فوضى أياديهم وأصواتهم المترامية، تذكّرت قصيدتي، ردّدتها وأنا ألقي نظرةً بعيدةً، تستنجد برأسي الممرّغ على الطاولة.


الكاتب: أفراح فهد الهندال
0المفضلة
20 المشاهدات
0 تعليقات