مد وجزر
Mar 1, 2025 06:20 PM Mar 1, 2025 06:20 PM
ها أنت ذا، عالقٌ بين مدّ المشاعر وجزرها، تحاول أن تمسك بها فتفلت منك كحفنة رمل بين أصابعك،تتسلل خارجك بلا استئذان، تتناثر في أرجاء المسافة التي لا تراها، وكأنها ترفض أن تنتمي إليك أو أن تستكين في راحة يديك،تحضر حين لا تريدها، وتغيب حين تحتاجها، كأنها خيط دخانٍ يعاند الريح كم مرة حاولت أن تلمّ شتاتها؟ كم مرة قيدتها بحبال الصبر، فوجدتها تهرب من بين عروقك، تتمدد في صدرك كسهمٍ مسموم، ثم تتبخر قبل أن تعي وجعها؟ إنها تلك المشاعر العنيدة، التي تأبى الفناء لكنها أيضًا تأبى الاستقرار، تأبى أن تكون لك بالكامل، فتظل حائرة بين الوجود والغياب، بين الظهور والتلاشي وأنت، مثقلٌ بهذا التيه، تنظر إلى نفسك وكأنك مرآةٌ لا تعكس إلا الفراغ،تحاول أن تكتب وجعك فلا تسعفك الحروف، تحاول أن تصرخ لكن صوتك يختنق بين ضلوعك،هل كُتب عليك أن تظل هكذا، تتقفى أثر مشاعرك كمن يتبع ظلًا يذوب مع أول ضوء؟ أم أنك في النهاية ستجد طريقة لتسكين هذا المدّ، لترويض هذا التشتت، لتكون أنت سيد قلبك لا أسيره؟ ربما، وربما ستبقى تتساءل، حتى تهدأ العاصفة أو تهدأ أنت.


الكاتب: إسفار
0المفضلة
19 المشاهدات
0 تعليقات