• دمشق

    في أحياءِ دمشقَ المُدمرة وراء طُغيانِ المُجرِم وعائِلتة استوقفتني تِلك العجوز الجالِسة في هما حزينه على أولادِها الضائعين كانت قد أمِلت انهُ مع زوالِ الطغيان وهروب السفاح أن اولادها سيخرجون مِن مسالخ الظالمين خرج الكثير ولم يخرُج أحدٌ من اولادها كان الأسى في اقسى صورة كانت لما يزيد عن عسرِ سنوات تنتظر في همها اليوم الذي يسقُط فيه طغيانُ أربعةٍ وخمسين سنة من الإستبداد ويكونُ نفس اليوم الذي تجتمع فيه مع احدهم كانت هناك أملٌ في قلبها لما يزيد عن عشر سنوات انهم أحياء وسيعودون إليها ! ولكن يالقساوة المشهد ذهبت إلى السجن بنفسها لتبحث فلم تجدهم فأخذت تلك الحبال التي كان الطُغاة يعذبون فيها ابنائيها وابناء وطنهم ولفتها حول نفسها في حزنٍ مرير لا يكاد للمشهد إلا أن يمثل اقسى نهاياتِ الأمل وهو يتلاشى في عين أم حرموها اغلى ما تملك كانت حالةً من مليونِ حاله على مدى استبداد أربعة عشر سنة مثلت اقسى طرق الطغيان والعنصرية الطائفية والهمجية والبربرية تجاه حياةِ البشر ثم خرج من كان يدفعُ باولاده ليقتلوا الناس فيما مضى يطلُب عفواً شاملاً عن كُل ما حصل وبداية صفحةٍ جديدة كانوا يقتلون من يختلف عن طائفتهم طوال أربعة عشر سنة ويدفعون بأولادهم ليدافعوا عن الطاغية وينادون بالهِتافات الطائفية فوق جثث الناس والآن يخرج بكل بجاحة وبكل دناءه يطلُب عفواً شاملاً كان من ابشع المشاهد واكثرها لُؤماً وهمجية كان قد طلب العفو عن من تسبب بقتلِ ما يزيدُ عن مليون إنسان وتهجيرِ ما يزيدُ عن ثلاثةِ عشر مليون إنسان طوال أربعة عشر سنة كان في لحظة قد داس على دماء الآلاف من الأطفال الذين ماتوا تحت قصف السفاح والآلاف من النساء المغتصبات ِ حتى الموت تحت يدي الجيش البربري الطائفي ليطلب عفواً عنهم فقط لأنهم من طائفته يالبشاعة المشهد عندما يكون الأنسان وحشاً بلا مبادئ يستخف بأعظم شيئٍ في الوجود وهو روح الإنسان فكيف بروح مليونِ شخص قد دفنوا احياءً ومنهم من دفِن في مقابر جماعية ومنهم من عُذب حتى مات وكان الموتُ ارحم له

    الكاتب: طلال العماري

    0المفضلة

    25 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    فلسفة #ادب دمشق سوريا الانسانية، 

التعليقات (0)

المزيد من طلال العماري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • دمشق

    المزيد من طلال العماري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة