مُؤسِف
Mar 9, 2025 01:28 AM Mar 9, 2025 01:28 AM
ليلة بعد ليلة، أشّهَد يداي المرتعشة تُقلِص كمية الحطب التي أُطعِمها لهذه النار، أقف مُحدِقةً بها مُستمتعة بصوت فرقعة الخشب المُستمر تحتَ شغف حرارتها. لطالما عاملت هذه الاصوات المتكررة كـ تهويدة كُتبت من اجلي فقط، كل ما حولي يغني ويهمهم ليُحررَني من إسهاب افكاري؛ عقارب ساعتي الجلدية، فتيل شمعتي القرمزية، صوت قارئة التاروت التي تُغذي اوهامي بأن كل ما اتمناه ينتظرني بالجهة المقابلة. أُعيدُ تركيزي الى النيران التي تتراقص أمامي، اشعرُ بيد مألوفة تُحوِّط قلبي قبل ان تَشدُّ بقبضتها لتسري رعشة ضعف تُجبرني على التراجع خطوات للخلف، تُبعدني عن دِفئ أتوق اليه. دفئ ناري التي كانت في أحد الايام أشبه بشهابٍ جامح، يشِقُ طريقه بخطوات مُتيقنة نحو وجهته؛ يملئ السماوات التي يعبرها ضياء، تاركًا كل من شَهِده مع قصة ليُحدثوا مَن حولهم عنها، لبريقه أثر لا يترك مكانًا مرّ بهِ كما هو عليه. ناري التي أصبحت كشمعة في مهب الريح، حائِرة ومترددة؛ تحاول الوقوف بثبات تام حتى لا تنطفئ آخر شُعلاتها بسبب نسمة لطيفة عابرة. آبية ان اتقبلَ خُمودها، أعود لها كل ليلة مُقدمةً لها كل ما تبقى لدي، راجيةٌ منها ان لا تنطفئ تمامًا، حتى أصبحت لا أعلم أيٌّ منّا ينتظر ان يُنقِذه الآخر.


الكاتب: رنا
0المفضلة
48 المشاهدات
0 تعليقات