• مذكرة أدبية ١٤٠٣هـ (فستان العيد)

    مذكرة أدبية ١٤٠٣هـ (فستان العيد) ………… اليوم الذي أنتظرهُ طوال العام بكل شغف وحب إنه يوم الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك ، فما أن ينقضي نهاره إلا وأنا في حالة ترقب وعجل لدخول ليلته الخاصة المُحببة على قلبي.. طفلة العاشرة عام ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م ، على موعد مع أخيها الأكبر (علي) المُكلف من قبل الوالد الكريم بمهمة جميلة ورحلة سنوية تُعطرها خواتيم رمضان المبارك وتُبهجها دخول العيد إلى محل العم (زيدان)المُخصص لبيع ملابس العيد ، كان المحل الشهير في شارع الملك فيصل في حي الشامية بالبلد ، وتكمُن شهرته لسبب بسيط جداً ، لا يوجد سواه في مدينتنا الصغيرة جازان.. . ما أن يبدأ و ينتهي أخي الكبير من صلاة العشاء والتراويح في مسجد حارتنا مسجد الشيخ عباس عقيل ، وأنا أقف له في حالة ترقب أمام منزلنا ، ألهو مع أقراني داخل زُقاق الحي وعيني على مفرق الزُقاق ، متسائلة متى يأتي أخي لأنطلق لرحلة البحث عن فستان العيد ، وفي خضم لعبي مع قريناتي أمام المنزل وصل لمسمع أذني صوته الحبيب يناديني بكل لطف قائلاً : هيا بنا ، مدّ يده اليُمنى كي أمسك بها ، أمسكتها بقوة ومشى بي نحو حلمي الذي أوشك أن يتحقق.. وصلنا المحل الذي يقع بمنتصف الشارع ، ذو باب زُجاجي ، تظهر منه الفساتين البيضاء كأنها الغيم السابحة في السماء ، بينما بدت الفساتين الوردية كزهرات متناثرة ، وقف وقال : ما اللون التي تريدينه هذا العام..؟ قلتُ : كان فستاني العيد السابق باللون الأبيض ، أريده هذا العام بلون الزهر ..؟ قال: لك ذلك.. دخلنا المحل وبدأ يختار المقاس المناسب ، فكل عام أزداد شِبراً في الطول ، كان أخي ذو ذائقة رفيعة في أختيار الملابس ، أنيق بطبعه ، جلب لي فستان رقيق مكوّن من قماش الدانتيل والحرير ، وبتصميم فخم مُزود بطبقات داخلية كثيفة كي يتسنى لي أن ألتف حول نفسي بحركات دائرية ومن ثم أقف ؛ لأجده ينتفخ مع الهواء ، ولن يكتمل هذا الفستان إلا بشرائط حريرية ترتبط حول الخصر وتتدلى من الخلف ، الفستان الان يحتاج حقيبة يد صغيرة وحذاء أنيق بنفس اللون ، أجلسني أخي الحبيب على كرسي خشبي داخل المحل وبدأ يختار المقاس المناسب للحذاء ويدفعه لي كي أجربهُ ، وأنا أقوم بلبس الحذاء وأمشي به داخل المحل لأتأكد من ملائمته على قدمي.. في قمة إنشغالي بالحقيبة المناسبة واختياري بين أكثر من حقيبة طرحها لي أخي ، لفت نظري وجود بعض الفساتين بها قبعات جميلة ، تُزينها شرائط حريرية حمراء اللون ، طلبتُ من أخي شراء واحدة لي ، أُعجب بالفكرة ، أخذ قبعة ووضعها على راسي وقال ضاحكاً : أصبحتي تشبهين الملكة إليزابيث لا ينقصكِ سوى قفازات اليد.. وقتها لم أكن أعلم من هي الملكة إليزابيث ولا أريد أن أعرف ، ففرحتي بفستان العيد فاق كل شي.. …….. الكاتبة : أحلام أحمد بكري

    الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري

    0المفضلة

    15 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مذكرة أدبية ١٤٠٣هـ (فستان العيد)

    المزيد من الكاتبة أحلام أحمد بكري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة