الطائرة
Apr 6, 2025 12:44 AM Apr 6, 2025 12:44 AM
ركبت الطائرة . . اقتربت مني المضيفة لتسألني السؤال الروتيني . لم أكن أعلم أنها تريد التأكد إن كنت ثملًا أم لا. ولم تكتشف أنني كذلك. لأن الثمالة ليست مجرد معادلة الملح والسكر في الدم، بل قد تكون سعادة مفرطة أو حزنا عميقا او اللامبالاة اللتي تفصل بين الفرح والألم. كانت تعليمات السلامة ت بصوت سيدة هادي يبعث الطمأنينة. تخبرنا أنه في حالة الطوارئ يجب أن ننحني للأمام مازلت هادئا رغم علمي أن الانحناء للأمام ليس لحمايتي بل لحماية أسناني من التهشيم لأنّها الوسيلة الوحيدة لتحديد الهوية في حال تحوّل مكان سقوط الطائرة الى ما يشبه حفل سكارى في نهايته . لم اشعر بالراحة ابدا من هذه التعليمات لكني وجدت بعض الطمأنينة في تحذير آخر: "اخلع حذاءك قبل القفز من باب الطوارئ" حسنا سأتذكر أن أخلع حذائي قبل أن أقفز من الطائرة . فإن قفزت من الطائرة بعد خلع حذائي بالتأكيد. وعُدت الى الأرض وأعادوا لي مقهاي القديم وعلبة سجائري الحمراء وطعام أمي المنكّه بأنفاسها وعبق الملح الجاف في بدلة أبي العسكرية وإن حمّضوا ذاكرتي وعلّقوها في الحبال امامي جلية فمن سيعيد لي أصدقائي؟ ومن سيعيد لي حذائي؟ لا علي . . عندما وضعت حزام الأمان . . تذكرت يد أبي المفاجئة على صدري حينما السيارة تتوقف فجأة نعم . . السيارة كانت تتوقف فجأة . عندما أقلعت الطائرة . . تذكرت أبي ايضا عندما حملني بسيارته إلى المستشفى. كانت ليلة باردة في تلك الليلة..غيّر أبي ثوابت الكون. أصبحت الجاذبية في مؤخرة السيارة. الإشارات المرورية مجرد أضواء. الطريق تحوّل إلى ثقب دودي. كل هذا لأن حرارتي ارتفعت نصف درجة أو درجة. هذا هو أبي..لا يخاف الموت..بل يخاف على غيره من الموت.. رأيت الخوف في عينيه . خوفا عليّ من الموت. ولم أره خائفا بعدها ابدا. لم يكن أبي يعلم أنني كنت اعلم أنني لن أموت. . كل ما كان يدور في ذهني هو الذهاب إلى السوبر ماركت بعد الخروج من المستشفى . . لأكل كل ما أريد من الحلويات. . وأشرب عصيري المفضل قبل أن أعود إلى البيت وابدأ في أشرس مفاوضات عرفتها البشرية. أمي ستحاول إقناعي بشرب الدواء ولن أصدقها إن قالت إن طعمه حلو..لكن عندما تشرب منه قليلا لإقناعي..أشعر وكأنها تجرع السم من أجلي. فأجاملها..وأجرع الدواء معها..لأنني أعلم أن هذه آخر حيلة لديها. أتذكر هذا الموقف جيدا لأنه كان المرة الأولى التي ينطلق فيها أبي دون أن ينتظر أمي..قبل انطلاقه الأخير من السرير إلى مثواه الأخير.


الكاتب: Wa_al
0المفضلة
13 المشاهدات
0 تعليقات