"كأنها لا تحدث"
Apr 7, 2025 04:22 PM Apr 7, 2025 04:22 PM
المدينةُ تمشي على أطرافها كأنها لا تريد إيقاظ الغياب. الساعةُ معلّقة منذ أيام، تشير دائمًا إلى لحظةٍ لم ننتبه لها، لحظةٌ، ربما انكسرت فيها نافذة، أو انفصلت فيها أمّ عن ظلّ ابنها. الريح تمرّ، لكنها لا تحرّك شيئًا، كأن الهواء هو الآخر يراقب بصمتٍ خائف. تحت الوسادة رسالةٌ بلا اسم، تفوح منها رائحة تراب مبتل وشيءٌ يشبه الضحكة قبل القذيفة. الشجر هنا لا يثمر، لكنه يحفظ أسماء العصافير التي سقطت بين الأغصان. الحبر في دفاتر المدرسة صار رماديًّا، لا يكتب جملة كاملة، ينتهي دومًا بكلمة: "كان". من قال إن البيوت تنهار؟ هي فقط تختبئ كي لا تُؤذى. وفي آخر المشهد طفلٌ يرسم دائرة على الجدار، يقول إنها نافذة، يريد فقط أن يرى الليل وهو يخرج من فم القذيفة. --- مارس 2025 خلدون الدالي


الكاتب: خلدون الدالي
0المفضلة
8 المشاهدات
0 تعليقات