• "نصفُ ناجٍ"

    كلما ارتفعَ صوتُ المؤذن أحصيتُ من غابوا منذ الصباح. في كل صلاة يفقدُ الصفُّ اسماً. لا أتذكّر متى بدأتُ أعرج، ربما حين هرعتُ نحو أمي ووجدتُ جثّةً أخرى تأخذ مكانها. حين أسير في الشارع أخفض رأسي، ليس حياءً بل لأتجنّب عيني في زجاج النوافذ المحطّمة. المدينةُ مكتظة بالموتى وأصواتِهم التي لم تُقل. كل حجرٍ يحمل نكتة مؤجلة أو صرخة نائمة. في دفتري قصيدةٌ بلا عنوان، ربما عن الحب، ربما عن الرغيف، وربما عني وأنا أُطارد ظلي الذي تأخّر عني في الانفجار الأخير. في المساء أفتح الراديو لأسمع ما يشبه الأمل، فتخرج أغنية قديمة لرجلٍ فقدَ صوته في المنفى. أنا نصفُ ناجٍ، أمشي بحذرٍ وأتحاشى الضحك، لأنه صار تُهمة. في النهاية سيجدونني جالساً أعدّ أنفاسي وأكتبُ على جدار المرحاض: "مرّ من هنا أحدٌ كان يحاول أن يعيش." --- فبراير2025 خلدون الدالي

    الكاتب: خلدون الدالي

    0المفضلة

    16 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #نصف_ناج غزة_تعانق_الغياب، غزة_تنام_بعين_واحدة #خلدون_الدالي ‏⁧#غزة 

التعليقات (0)

المزيد من خلدون الدالي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • "نصفُ ناجٍ"