• الصفعة المدوية

    دخل معلم الرياضيات الفصل بخطى واثقة، وقلب ساكن، وجأش رابط بفعل فتوته، وبسطة جسمه، وريعان شبابه؛ فهب طلاب الصف الأول الثانوي وقوفا يردون السلام إلا طالباً يجلس في المقعد الأول المواجه للباب؛ حسب المعلم ذلك تمردا وعصيانا وتعبيرا فجا عن عدم الاحترام وعدم التقدير يصرح الطالب به عمليا لمعلمه وزملائه؛ فنفخ الشيطان في منخر المعلم الفتيِّ وثار الدم في عروقه واتجه مباشرة إلى الطالب الذي لم يكن يفصله عنه غير خطوة واحدة يخطوها وصفعه دون مقدمات على وجهه يمينا ويسارا ويمينا ويسارا والطالب مذهول يسأل من وقع المفاجأة: ماذا هنالك يا أستاذ؟ ماذا فعلت؟ أنا لم أفعل شيئا. رد المعلم لكي تتعلم الأدب وتحترم معلمك وتقوم له كما يقوم غيرك من الطلاب. ودون توقف ،حتى لالتقاط الأنفاس، أكمل يقول: لقد كنا نهاب أن نلقى معلمينا في الطرقات، وكنا نغير الطريق إجلالا واحتراما. لم نكن على هذا القدر من الوقاحة وسوء الأدب. ثم سأل منفعلا وغاضبا وهو يهم بضربه مرة أخرى: أمشلولٌ أنت؟! أعاجزٌ عن الوقوف؟! ساد الصمت هنيهة قطعه صوت الطالب تخنقه العبرة وهو يقول: نعم يا أستاذ أنا مشلولٌ وعاجز عن الوقوف ثم دس وجهه الشاحب- إلا من علامات الأصابع- في مرفقه على تختة المدرسة، وانفجر ينهنه بالبكاء بينما وقف المعلم مشدوها من هول المفاجأة فقد كان أول لقاء له بهذا الطالب ولا يعرفه وقد أعماه الغضب وسوء الظن، حار في أمره من وقع الموقف على كل من شهده وكب على رأس الطالب يقبله ويقبل يديه ويستسمحه وهو يقسم أنه لا يعرف وأنه وقع في خطأ فادح يعتذر منه ليس للطالب فقط بل لكل الطلاب. وأنه تلقى صفعة مدوية لم يتلق مثلها من قبل.

    الكاتب: خالد مطير

    0المفضلة

    46 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    وقوف المعلم الطالب عاجز مشلول 

التعليقات (0)

المزيد من خالد مطير

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الصفعة المدوية