• الفاجعة

    صرخ شداد في وجه أبيه بينما ينهاه عن اللعب بالدراجة النارية، ويقول له يا بني ليس لي ولد غيرك وقد كبرت سني ولم أعد أحتمل العمل ولا أقوى على إعالة أخواتك السبع وأمك وحدي، ,أنت سندنا بعد الله فلا تخاطر بحياتك باللعب فوق التلال وعبر الأودية بالدباب. لا أمان للحديد يا ولدي، ولا للشباب واندفاعه ولا للرمل وارتفاعه. كف عن معاملتي كفتاة يا أبي. لقد ضقت ذرعا بنصائحك التي لا تمل منها، ومللتها حتى مللتكم. ومللت قيود خوفكم التي تكبلني وتحجر علي. شيء ما كان يساور محمودا ويثير مخاوفه أكثر من أي وقت مضى، لا سيما وشداد قد شب عن الطوق وكثرت مغامراته في البراري ولا يكاد يمر يوم دون مغامرة جديدة من صيد أو سباق عبر الصحراء. دخلت حليمة تحمل صفحة الطعام وهي تريد أن يتناول ولدها الغداء قبل خروجه وتفض الجدال بينه وبين أبيه وهي تقول: لا تضيق صدرك يا أبا شداد واستودعه الله ولا تخف، لا يغني حذر من قدر. هيا تناولا الغذاء واتركوا الأمر لله. خرج شداد من البيت وجلس أبواه يشربان القهوة ويبث أبوه خوفه وقلقه لأمه وهي تهون عليه تقول: كل الشباب هكذا فلا تبالغ في الخوف عليه ولا تحمله على مخالفتك وارفق في نصحه. إن ابنك لم يعد طفلا حفظه الله، إنه يشعر برجولته ويريدك أن تعامله كرجل، ألم يقل لك لا تعاملني كفتاة؟! فلا تزده عنادا بالنهي وكثرة النصح. ولكنني قلق عليه، لكثرة خروجه للبراري، وغير مستريح لرفقته من الشبان المتهورين الذين يغامرون بالسيارات والدبابات عبر التلال والسفوح. قالها الأب وأتبعها زفرة من أعماق صدره جاوبتها حليمة بالتربيت على كتفه وهي تقول: ارم حملك على الله وادع له. في الصحراء المتاخمة ركب الشبان السيارات والدبابات وتباروا من يستطيع أن يقود الدباب أو السيارة عبر سفح شديد الانحدار والارتفاع، اتخذوه مضمارا للمنافسة ومغالبة الجاذبية الأرضية ومقاومة الرمال، وتفننوا في محاولات الفوز بزيادة السرعة أو الصعود نحو القمة بميل بين الأفق والأرض واستمرت المحاولات حتى احمر وجه الشمس كالعذراء الخجلى وهي تدنو من حضن الصحراء، وقد ازداد الفتيان حماسا والسفح انبجاسا وتخلخلا يزيد صعوبة الوصول للقمة فهب شداد يقدم من بعيد بسرعة قصوى ومر عبر السفح متجها لطرف القمة البعيد والدباب يتلوى تحته كسمكة قبض على رأسها في الماء حتى إذا بلغ المنتصف انهار السفح تحته فخر والدباب يلحقهما الرمل الناعم والتراب فطمره تحت تلة ضخمة من الرمال المنهارة فتنادى الشباب واستغاثوا وعملت الأيدي على إخراج الفتى من تحت الرمل المنهار وبعد جهد جهيد ووقت مرت ثوانيه كالسنوات خرج الفتى أزرق البدن يلهث ترابا ورملا لا يسمع ولايسمع إلا حشرجة الموت.

    الكاتب: خالد مطير

    0المفضلة

    35 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    رفقة موت مغامرة مخاطرة خوف 

التعليقات (0)

المزيد من خالد مطير

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الفاجعة