الصداقة
Apr 24, 2025 11:41 PM Apr 24, 2025 11:41 PM
الصداقة كثير ما تمر على مسامعنا مفردة أو كلمة الصداقة ، فما هي الصداقة وما معناها عند أهل الاختصاص؟ الصداقة هي تلك العلاقة الاجتماعية التي تربط شخصين أو أكثر ببعضهما على أساس الثقة والمودة والتعاون المتبادل بينهما وهي مشتقة من الصدق. فإذا أنا أنشأت تلك العلاقة مع ذلك الطرف الآخر (الصديق) أو حاولت إنشاءها فمع مَن تكون تلك الصداقة ، ولماذا؟ يقول الرسول الأكرم (صلى الله عله وآله وسلم)(عليك إخوان الصدق فإنهم زينة في الرخاء وعصمة في البلاء)(1). وبما أن الصديق له الأثر الكبير على الانسان فلابد من اختيار مَن يكون له التأثير المحمود فمن الواجب أن نبحث عن الصفات الجيدة التي يتمتّع بها الصديق ، والتي منها العلم في المقام الأول ، يقول أمير المؤمنين(عليه السلام)(خير من صاحبت ذوو العلم والحلم)(2). ومن الصفات التي يجب أن تتوفر في الصديق أن يكون من أصحاب العقول الراجحة والحكمة العالية ، يقول الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)(سائلوا العلماء ، وخاطبوا الحكماء ، وجالسوا الفقراء)(3). وبعد أن عرفنا مَن نصادق ، ولابد لنا من معرفة من نبتعد عنهم وهم عكس أولئك الذين اخترناهم للصداقة فعلينا الابتعاد عن كل من يبعدنا عن الحق سبحانه وعن طريق الحق وعلينا أن لا نلهو عن الطريق السوي ، فذلك يمثل الصداقة الناجحة ، فما هي عوامل الصداقة الناجحة؟ - من عوامل الصداقة الناجحة :- 1- حتى تكون صداقاتنا ناجحة ومستقرة لابد من الاحترام المتبادل بين طرفي الصداقة فإن الاحترام من أساسيات العلاقات الإنسانية. 2- التقدير: فإن تقديرك لصديقك والثناء عليه يشعره بقيمته الكبيرة عندك فإنه لابد له من المحاسن التي تشعره بها وتشكره عليها (من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق). 3- الإصغاء : لابد من الإصغاء للصديق وإعطائه نوعاً من الأهمية أو الاهتمام لكلامه وحديثه لكي يشعر أنك تهتم له ولحديثه فهذا يعد من عوامل نجاح العلاقات واستمرارها. 4- ترك اللوم والعتاب : لا تظن أن كثرة اللوم والعتاب تجذب لك محبة ذلك الصديق بل بالعكس فإنها تنفره منك وليس صوباً بحتة قولهم ( ما يضربك إلا مَن يحبك). * من حقوق الأصدقاء :- كثيرة هي حقوق الأصدقاء فقد عدّ السيد هادي المدرسي في كتابه القيّم (الصداقة والأصدقاء) أكثر من ثلاثين حقاً ، ولكن نذكر الأبرز منها لضيق المقام :- 1- أن يغفر الزلة. 2- ويرحم العبرة. 3- ويستر العورة. 4- يديم النصيحة. 5- يجيب الدعوة. 6- يقبل الهدية. إلى غيرها من الحقوق التي تطرق إليها السيد في حديث مطول عن الرسول الأكرم(عليه الصلاة والسلام). وكما أن لعامة الناس الصداقة وحقوقها ، كذلك لا ننسى مّن هم أولى بالصداقة وهم أهلي وأقاربي وأسرتي فليس ثمة مانع من مصاحبة أبي وأمي وأخي فهم أولى كما قلنا لقرابتهم مني ومعرفتهم الشخصية بي وبمطالبي الأدبية والأخلاقية. * الصداقة اليوم:- الصداقة في هذه الأيام تختلف كثيراً عن السابق ، فإذا كان بالأمس المطلوب فحص الصديق وامتحانه قبل إقامة العلاقة معه مرة فاليوم مطلوب (ألف مرة) فالمؤثرات اليوم أصبحت كثيرة فلا نأمن من أي أحد ؛ فعليه يجب أن أكون حذراً في اتخاذ صديقاً لي حتى وإن كان قريباً - ابن عم - ابن خال - ابن خالة - ابن عمه... الخ. فيجب معرفة توجهاته بمعنى أعرف عنه مّن يصاحب ، أين يقضي وقته ومع مّن وكيف؟ هل يقضي وقته فيما يرضي الله سبحانه ، أو في توجهات لا تنفعه في الآخرة لأن الإمام علي (عليه السلام) ، يقول :- اختر قرينك وأصطفيه تفاخر أن القرين بالمقارن ينسب لأن الناس ستنسبك إليه فأحرص أن تصاحب الانسان البار التقي الصالح. وأن لا تغرك صداقات اليوم القائمة على اللهو واللعب والصداقات الالكترونية التي في البعض منها تجرّك إلى الأجهزة وغيرها ، وتبعدك عن الهدف الأسمى من وجودك وهو عبادة المولى الكريم والتفقه في الدين. (1)- الصداقة والأصدقاء ، السيد هادي المدرسي ، ج ج1 ص93 (2)- العلم والحكمة للشيخ محمد الريشهري ، ص 416 ، نقلا عن غرر الحكم. (3) - بحار الأنوار للعلامة المجلسي ، كتاب الإمامة والتبصرة ، ج69 ص56. محمد المبارك


الكاتب: محمد المبارك
0المفضلة
39 المشاهدات
0 تعليقات