• من إيرينا إلى سافو

    كثيرة هي الطرق المؤدية إلى الهاوية)..كما قال المثل القديم، “وستسلكين إحداها بنفسك، لا شك في ذلك!” يا سافو الحبيبة، من يمكنه أن يشك؟ أليست الحياة تروي لنا نفس القصة كل يوم؟ ومع ذلك، فإن الكلمة المشؤومة لا تترك أثراً في قلب شاب تمامًا كما أن الصياد الذي وُلد على الشاطئ لم يعد يسمع هدير الأمواج، لأنه اعتاد عليه. لكن وعلى نحو غريب، شعرت اليوم بقلق داخلي. أنصتي: كان نور الصباح دافئًا ومشرقًا،يتسلل بين أشجار حديقتي المسورة جيدًا وأيقظ تلك النائمة الكسولة (كما كنتِ تسمين إيرينا مؤخرًا) من فراشها الدافئ في وقت مبكر. كان قلبي ساكنًا وهادئًا، رغم أن دمي كان يضطرب بموجاتٍ غير مستقرة ويلون وجهي الشاحب. ثم، بينما كنت أفكّ ضفائر شعري اللامع وأمرر المشط المعطر فوق جبيني نظرت إلى صورتي في المرآة وإذا بعينيّ تنظران إلي بنظرة غريبة قلت في نفسي..ما الذي تريدانه؟ روحي التي كانت تعيش بداخلي بأمان مرتبطة بجسدي دون قلق،ظهرت لي فجأة وكأنها شيطان صغير تبتسم ابتسامة باهتة وتحمل رسالة جدية… أشارت لي برأسها كأنها تنذرني بالموت! وفجأة، كأن صاعقة ضربتني أو سهمًا مميتًا ذا ريشٍ أسود مرّ بجانب صدغي،فغطيت ُوجهي بكفّيّ وجلست لوقتٍ طويلاً صامتة، وذهني يتخبط في ذلك الهاجس. بلا دموع، بدأت أفكر،أُوازن بيني وبين فكرة الموت، حتى تذكرتكِ ياسافو وتذكرت رفيقاتي جميعًا،ومعارف ربات الإلهام فانهمرت دموعي سريعًا. ثم لمحتُ على الطاولة شبكة شعر جميلة ،هديتكِ لي قطعة فاخرة من صنع بيسوس، مزينة بنحلٍ ذهبي. هذه،عندما يحين موعد المهرجان المُزهر القادم، حيث نُكرّم ابنة ديميتير المجيدة سأقدمها قربانًا لها، باسمكِ وباسمي لعلها ترعانا برحمتها (فإنها ذات نفع عظيمة) حتى لا تقصي خصلة حزنٍ قبل أوانها من رأسكِ الحبيب، لأجل إيرينا المسكينة.

    الكاتب: الليساء

    0المفضلة

    62 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من الليساء

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من إيرينا إلى سافو

    المزيد من الليساء

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة