إنكار الآخر تطرف
May 20, 2025 05:25 AM May 20, 2025 05:25 AM
نشأنا في بيئة مشبعة بفكر معين، تسيطر عليه الأيديولوجيا الواحدة، والفكر الأحادي. كنا نقرأ ماركس ولينين، نردّد شعارات حزب البعث العربي الاشتراكي، ونتعامل مع الفكر الاشتراكي كأنه الحقيقة المطلقة. لم نكن نملك خيارًا آخر، فالدولة كانت تفرض ما نقرأ، وما نؤمن به، وتحدد شكل وعينا مع بداية الألفينات، خصوصًا بعد استلام بشار الأسد الحكم، بدأنا نشهد انفتاحًا جزئيًا في سوريا. أصبح بالإمكان تهريب أو شراء كتب من بيروت، وبدأت مفاهيم مثل الليبرالية، والعلمانية، والديمقراطية تأخذ حيّزًا في النقاش الثقافي. قرأنا، انفتحنا، حلمنا، وبدأنا نعيد التفكير في كل ما تعلّمناه في السابق. ظننا أننا نتحرر. لكن… المفارقة: تطرف جديد باسم “التحرر” ما اكتشفته لاحقًا هو أن جزءًا كبيرًا من من يعرّفون أنفسهم بـ”المثقفين”، أو الليبراليين، أو العلمانيين، وقعوا في نفس الفخ الذي هربوا منه: إنكار الآخر. • باسم الليبرالية، يُسحق الرأي المحافظ. • باسم العلمانية، يُحتقر المتدين. • باسم التقدم، يُنبذ التراث. • وباسم الحداثة، يُلغى التاريخ. لم نعد نحتمل أن نسمع رأيًا مغايرًا. صار النقاش مع الآخر معركة، لا حوار. صار البعض يكرر فكر الغرب وكأنه وحي، ويهاجم فكر الشرق وكأنه خطيئة ???? الوعي الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالتعدد المجتمع لا يُبنى على نسخة واحدة من الفكر، بل على موزاييك إنساني متنوع. نحن نحتاج: • المتدين والمتنور. • المحافظ والمنفتح. • المؤمن بالتراث، والمتحمس للتجديد. إنكار الآخر هو تطرف، أيًا كان لونه. سواء أتى باسم الدين، أو الليبرالية، أو الماركسية، أو حتى “المنطق” الحرية الحقيقية لا تتحقق عندما نكسر قيدًا ونلبس غيره. بل عندما نتعلم أن نسمع، ونحاور، ونقبل، ونعترف بإنسانية الآخر حتى لو اختلف عنا جذريًا. نحن لا نحتاج إلى المزيد من الشعارات، بل نحتاج إلى ثقافة تقبل الآخر كشرط أساسي لأي مجتمع سليم.


الكاتب: نوار الجيلاني
0المفضلة
42 المشاهدات
0 تعليقات