• ظفر و غدر ! ( قصة قصيرة )

    شحبت وجوهٌ و اشرأبت رؤوسٌ تراقب ما يحدث ، و همهمات متداخلة تناقلت بين الوجوه الشاحبة ، وسط شماتة واضحة من آخرين مهمشين ! خمسةٌ من الرفاق جالسين بمواضعهم بتنظيم شديد ، و ما لبثوا أن اجتمعوا جميعا حول صديقهم الذي يختنق الآن ، و كأن هواء العالم ينفذ منه ، لا يستطيع أن يشرح بالمرة … ثوان معدودة و صدرت طقطقة خفيفة فيما لفظ أنفاسه الأخيرة ! و التفت الأصدقاء جميعا على هذه الرؤوس المشرئبة عليهم ، تشبههم إلى حد بعيد ، لقد امتصت روح صديقهم العزيز ! كيف ؟! كيف و هم يبدون من الجنس نفسه مثلهم ! يبدون من نوعهم نفسه و كأنهم توائم! ازداد شحوبهم أكثر فأكثر فيما انفلتت من يين شفاههم أصوات أقرب للصراخ، خائفين ، مرتعبين من القادم و لكن كما المقيد _ و قد كانوا _ فقد انتظروا المصير الذي لا مفر منه ، و بين صرخات و رجاء بالإبقاء على حيواتهم .. غادرت أرواحهم الأجساد و كلٌّ يودع صاحبه ! _ أمي ، هلا تساعدينني؟ نطقت الفتاة بدلال تطلب من والدتها ، و التفتت الأم تناظرها فأكملت الفتاة حديثها _ قصصت أظافر يدي اليسرى باليمنى ، و لا يمكنني التحكم لأفعل باليمنى ! همهمت لها الأم ضجِرة من تذمر وليدتها المستمر و مدت الفتاة يدها ، تعطي المجال لأمها لتقوم بعملها ، و بالفعل أدت الأم عملها فيما تثرثر الفتاة حول أشياء مختلفة و تجيبها الأم بحميمية الأم و ابنتها ! رفعت الفتاة يدها اليسرى و عرضت على والدتها الخاتم الضخم على هيئة فراشة ، الذي يتوسط سبابتها فيما تشرح لها _ الخاتم يبدو جميلا ، و لكن أشعر أنه يخنق اصبعي و يضعف اظفري كذلك ، و كأن ظفري يختنق ! " قد يقتلك ما يشبهك ، ربما تظنه الحامي ، الحارس أو ربما أمانك المفقود ، سيخبرك قلبك أنك لن تهون ، كيف و أنت مثله ؟! كيف تهون ، و لكنه في الواقع يحمل ما بمقدرته إنهاء حياتك !"

    الكاتب: نوران محمود

    0المفضلة

    25 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من نوران محمود

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ظفر و غدر ! ( قصة قصيرة )