خريف المحبة .. وصقيع الأثر
May 31, 2025 03:57 PM May 31, 2025 03:57 PM
في رواية أخرى .. وقصة غرامية مختلفة نشأت تشابهات موسيقية؛ تحت سقف ذائقة واحدة و أغنية واحدة و مطرب أصيل .. تشابهات الأحداث حتى تعيد لي ذكريات باتت قصة أمس وحديث البارحة، الماضي العليل الذي ذهب كبارقة سحاب وأنطوى طي الكتاب .. أمتزج الماضي بحاضري و تجهمت روحي لذكريات ظننت أنها ذهبت مع الأيام … أشتغلت الأغنية و دون مقدمات أنهمرت دموعي على وجنتاي وأنغمست في ذكرى أغنية همت بها حبًا و نهمت روحي حزنًا لم أتوقعه ، كنت دومًا لأعلق دنياي بشيء حتى الذكرى يصعب علي تذكرها أحيانًا ، لست جيدة مع ذكرياتي.. بعضها أنساها أن لم تلتقط والأخر أنسى رائحته و مكانه وشكله وصوته .. تلك هي الأغنية الوحيدة التي لا أنسها ، وذلك هو الصوت الوحيد الذي لازالت أذني تذكرني به و تتعرف عليه طبلتي وتألفه .. لم أدرك مدى ألم الذكريات ، والأمر ألم الحنين إليها لم أعتقد أنني في يوم سيكون سبب استيقاظي بعد منتصف الليل هو أغنيةً جاءت من شخص وألتقيت من خلالها على روحٍ أخرى قديمة كانت روحي تأنسها .. أتذكر صوته بكل وضوح وهو يغني لي الجزئية المفضلة عندي من تلك الاغنية التي أفضلها لمطربي المفضل ظل أذني يردد صوته وهو يشدو لي بِـ « وما تبينه من عيوني ... بس قولي وش تبين؟ كل غالي تطلبينه ... في موازيني يهون» ويطرب مسمعي وتطير روحي لسابع سماء وأستنكر مدى حبي لهالصوت اللي تساوى عندي بحبي لصوت طلال -غشاه الله برحمته الواسعة- بكيت بحرقة على كل ذكرى حلوة عشتها معه ، وعلى كل شيء رسمته معه … عاتبه قلبي بسؤال -هو ليه أرخصت حبنا لهالدرجة؟- لهالدرجة صارت ذكرى ألذ لحظاتنا شيء أبكي عليه ندم على تصوراتي الخيالية اللي رسَمت نهاية سعيدة لروايتنا وقصتنا .. أمطرت عيوني حزنًا على قصة كانت أشبه بالخيال قصة كانت وكأنها مكتوبة بسيناريو دقيق وتنفذ بحذافيره قصتي كما تمنيت أن تكون .. كيف لك أن جعلت أغلى لحظاتي ذكريات مؤسفة؟ كيف لك أن زعزعت أمان قلبي بقصة وهمية بهالمثالية؟ كيف لك أن نزعت حب الأغنية من روحي؟ نزعت حتى واقع أن طلال غناها .. نسيت معك أغلى ذكرياتي ، وأجمل نسخي ، وأسخى جانب عندي مايسعني حينها إلا تذكر المزيد من الحوارات الغنائية وراودني تساؤل أم كلثوم « هو حناني عليك قسّاك حتى عليا .. ولا رضايا كمان خلاك تلعب بيا؟» وبكت روحي من جوفي ، وعيوني علانية وكأن قلبي ذاته هو اللي يبكي بس أصدق الأقوال مصدرها العيون .. أذاني شعور عدم ألفة روحي لك ، أذاني شعور أنك رجعت لعهدك غريب ولا تعرفك روحي! كيف كذا وأنت كنت أغلى من روحي عليه! ما أذاني الحنين أبدًا .. كل الأذى كان من الغربة بعد الألفة.. والصد بعد الوجد! كنت أبكي وعقلي و وجداني وكل عضو فيني يردد بأنك أخترتي الصح .. أخترتي تمشين وتخلين ذكراه وراك وهذا أصح اختيار ، ما كان الندم رفيقي بروايتي أبدًا غضب فؤادي من عودتك الأخيرة وكيف كان مالك أي معنى لي ، ولا أي مكان وسهل بوجداني .. كيف أستنكرت ملامحك وملاني الازدراء من أسلوبك! رغم أنه ذات الأسلوب اللي وقعت بحبه .. بر أماني أصبح اليوم صحراء قاحلة يموت المرتوي فيها ظمأ.. و رجعت أم كلثوم تشدو بدرر تلامسني وتجابه موقفي : «بعد الود اللي راعيته لك ، بعد الحب اللي وهبته لك .. بعد العمر اللي انا عشته لك ، فيه ايه تاني أقدمهولك؟ غدرك بيا .. أثّر فيا ..» وتعود بكبرياء الباذل اللي أعطى الحب أكثر مماينبغي « واتغيّرت شوية شوية.. اتغيّرت ومش بايديا وبديت أطوي حنيني اليك وأكره ضعفي وصبري عليك واخترت ابعد .. وعرفت أعند حتى الهجر قدرت عليه.. أنا يا حبيبي صحيح بتسامح إلا في عزة نفسي وحبي!» وختمتها بإثبات أن البعد مايعني عدم الوفاء و نكران الجميل وزيف الذكريات والمحبة «أنا ما نسيتش الحب وعهده ولا أيامه ولا لياليه» صفحتي عادت بيضاء بدفتر الذكرى ، وأنتهى صدّى الأيام .. كانت العِبرة في الخواتيم فعلًا تلاشى وميض الذاكرة وحنين المستوطن.


الكاتب: jer
0المفضلة
22 المشاهدات
0 تعليقات