الرِسالةُ الأخيرة
Aug 6, 2025 06:45 PM Aug 6, 2025 06:45 PM
قررتُ أخيرًا أن أخونك! ولستُ غيرَ الكتابةِ أبتغي. عزيزي اللعين، كتبتُ لكَ مئة مرة أو تزيد، ومع ذلك لا أحسبُني كتبتُكَ يومًا. جلّ ما كتبتهُ كان عني وعنك، أناي ممزوجة بأناك، أخطُكَ سطرًا وأحيطُك بذاتي سائر الأسطر، فلذا؛ لا أحسبني كتبتُك قطّ. قررتُ اليوم، في عشية عيد الأضحى، أن أخونك، وبهذا أعني أن أكتُبك كما أنت، سأُجرِدُكَ من ذاتي وأكتب بأقبح المفردات، سأغمِسُ قلمي في الطين وأكتبك؛ سأغتصِبك بكل حرف أخطه؛ سأكتُبك كما أنت، لا كما يراك قلبي. وبهذا أكون خنتك. لن أقنع بشرًا إن قلتُ إنني أكرهك، ولا حتى نفسي التي تراودني عن ترك قلمي في هذه اللحظة. غير أني أكرهك صدقًا. لم أرَ في العقدين اللذين حييتهما رجلًا يشبهك، وما أحسبني سأرى. إنك كسائر الرجال، تشبههم وفي الوقت ذاته أميّزك عنهم؛ أُميزُك بقبحك أولا، ووسامتك ثانيًا. ربما تفكّر الآن، كيف وصلتَ إلى هذا القاع؟ كيف استطعتَ أن تسلبني يقيني، وتتركه يتعفن في ظلالك؟ لعلك تحسبُ أن ما سرقته كان شيئًا ذا قيمة، لكن الحقيقة أنك لم تسرق غير وهمك، ولم تُخلِف وراءك إلا وهمًا أعظم. ستقرأ رسالتي هذه فتجِدُ نفسك عاريًا أمام سيدة قلبك الأولى، وستكرهني، ستُبصِرُ رجولتك الفارغة، وعجزك المقيت عن أن تكون إنسانًا قبل كل شيء. عزيزي، قد لا تكون خيانتي كخياناتِكَ الدنيئة، وقد لا تكونُ بالقسوة والجفاء ذاتِهما، لكنني أُقسِمُ لك، بأنكَ حين تقرأ رسالتي هذه، ستلعنني مرة، وذاتك مئة مرة.


الكاتب: ميثـا
0المفضلة
36 المشاهدات
0 تعليقات