طريقي
Jun 8, 2025 12:54 AM Jun 8, 2025 12:54 AM
بدأ عقلي يفرغ ما يحمل من أفكار بأول طريقة يفكر فيها دون أي اكتراث لعواقب هذه الطريقة, في أسوء حاله قد يكون تفريغ الأفكار قولًا أيًا كان المستمع فالتفريغ قولًا أسوء ما يكون, في نهاية الأمر هو تفريغ وليس حديث. وفي أفضل حال يكون التفريغ كتابةً, وكم أحب الكتابة فأنا أعرف دائمًا أين أكتب لم أخطأ يومًا في اختيار المكان, وعلى كل حال لا أملك أماكن كثيرة للكتابة فيها. لكني أخطأ أحيانًا بكيفية الكتابة وأخطأ باختياري للمفردات وأخطأ بالمسميات التي أطلقها على من أكتب عنهم أو لهم, وأحيان أخرى أخطأ بقراري بالكتابة عن شيء ما كان يجب أن أكتبه, فالكتابة تخليد وبعض الأشياء لا تستحق التخليد. ومؤخرًا أصبحت أكتب كل شيء عن كل شيء وهذا خطأ أخر ارتكبه. أو ربما لا .. ربما ما أفعله ليس خطأ وكل شيء يستحق الكتابة وكل حدث يجب أن يُخلّد فهذهِ اللحظات التي أخوضها هي حياتي هذه الأحداث هي ما تشكلني وتشكل طريقي ولذلك عليها أن تُخلّد, خصوصًا مع ذاكره تشبه ذاكرتي. هذا ما أنا عليه وهذا طريقي وهذهِ أرصفتي حتى وأن لم تعجبني سنناقش أمر تغييرها لاحقًا ولكن علينا تقبلها أولًا علينا أن نفتح أعيننا وننظر لها بتمعن لنعرف أين نحن اليوم حتى نخط طريق غدًا. ولكن رغباتي لا تكمن في تغيير الأرصفة أو تحسين الطريق, لا أمانع رؤية جماجم مركونة على الرصيف عوضًا عن الأزهار لا أمانع رؤية تلال من الرماد عوضًا عن الأشجار ولا بأس بمشاهد الحمام الأبيض المقتول بعد كل خطوة, فهذه الطرق صنعت بمزيج من ذكرى الأمس وأحلام الغد, ذكرى الأمس تتمثل بالجماجم وتلال الرماد وأحلام الغد تكمن في الوجهة التي يوصل إليها هذا الطريق. أما الحمام الأبيض المقتول في كل زاوية فهذا يمثل تلك الرغبات التي أستغني عنها واقتلها في سبيل العقل. وأنا لا أسير مثقلة بمنظر الطريق من أجل الوجهة, لا. الوجهة ليست هي ما يجعلني أتحامل على هذا السوء بل هو إدراكي بأن هذا هو الطريق الذي يناسبني وهذا هو صنيع اختيارات الأمس, فأنا أعلم وإن غيرت الطريق فالأرصفة هي ذاتها لأن أنا هي أنا أيًا كان الطريق وأنا هي من يصنع الطريق والأرصفة فمسارات الإنسان تتشكل وفق اختياراته. الطريق قد يكون رهن اختيارات الأمس ولكن الوجهة متقلبة يمكن للحاضر تشكيلها ويمكن للمستقبل تغييرها وهذا ما يهم, أين أصل؟ أهم لدي من كيف أصل؟. أنا أسير على هذا الطريق, أنا أسير هذا الطريق.


الكاتب: عنود
0المفضلة
27 المشاهدات
0 تعليقات