• أُمسية قيد الإنشاء

    يُقال: مساءٌ قيد الإنشاء… لكنّه لم يكن سوى مساءٍ منقضي، دون وداع. فوق الأريكة رسائل مبعثرة، وحبر جافٌ ترك أثره … بلّ هو المتسبب. بجوار الفونوغراف، أقراصٌ متصلّبة، وفي جوف الموسيقى… همسات الشجى. الأشجار تتعارك، والأغصان تنوح، وطائر يقف عند النافذة… يرفض الوداع. هناك حربٌ قائمة، ودولة خاضعة. صوتٌ ما يهتف: “أين ضالتي؟ أين عُشي؟ أين أطفالي؟ أين دياري؟” يُناشدني ، يهمس بالوداع لا أعلم… فأنا نفسي لا أعرف حقيقة مجيئك. كل ما أعلمه، أنني كنت أجيد تشغيل الفونوغراف، وأن تلك الأقراص الصلبة، لم تكن إلا آلامًا مسجّلة تُوقظ في داخلي رغبةً في النجاة، لكنها تقضي على متعتي. لا أعلم إن كنتُ ضالًا أم تائهًا… لكنني أوقن أنني مُشتّت. لكل ما يحدث سؤال، لكن لا جواب واضح. تناشدني عن ديارك… وأنا أناشدك عن ذاتي. أين ضالتي؟ أين ذاتي؟ من الذي سرق مني أحلامي الباردة؟ من الذي خدعني، واختطف من قلبي ابتغاءي؟ تسألني: عن ماذا؟ ولماذا؟ أسألك أنا: عن نفسي… عن الحياة. لقد فعلت كل ما بوسعي، ولم أقترف خطأً بعد. انتظرت، ولم أجزع يومًا من النتيجة. لكنني في النهاية… استسلمت. لم يعد شيء في مكانه. لم أعد أنا… ولا أعرف لماذا. تسألني عن الأسباب؟ أنا أناشدك عن ذاتي.

    الكاتب: شهد

    0المفضلة

    46 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من شهد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أُمسية قيد الإنشاء

    المزيد من شهد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة