• لا فض فوك يا ذكاء .!

    ‏ما الذي يُلجئُ "أديبا ما" إلى توليد نصوصه معتمدا على الذكاء الاصطناعي ؟!! وهل يثلبُ ذلك الأمانةَ الأدبيةَ ؟ قرأت منشورا لأحدهم ولم أكن عهدت فيه أبداً المستوى البلاغي الرفبع الذي كتب به خاطرته ، وأعرف عنه بلادته وتواضع عقليته واعتماده على الحفظ الذي يورطه كثيرا في نقاشاته ، ويلبسه اضطرارا رداء التعصب لرأيه والاستخفاف بآراء الآخرين ، فحدست أنه ربما استعان بأبي الفزعات التكنولوجي .. وأخضعت منشوراته الأخيرة لأدوات تحليل احتمالية كونه مكتوبا بالذكاء الاصطناعي . لم أستغرب حين جاءت نتائج التحليل تعطي احتمالية عالية لكونها مولدة بالذكاء الاصطناعي . جال في بالي تساؤل "ماذا لو جاء اليوم الذي تفشي فيه أدوات الذكاء الاصطناعي لبعضها ما ولَّدَته لفلان أو علان" فطرحت السؤال التالي عليها : هل سيأتي ذلك اليوم ؟ فكانت إجابتها كالتالي : "سؤال ذكي ورهيف، لأنه لا يناقش فقط تطور التكنولوجيا، بل يطرح بُعدًا فلسفيًا حول *الملكية الإبداعية والذاكرة الاصطناعية*. من حيث الإمكانات التقنية، نعم، **يمكن أن يأتي زمنٌ تُوثِّق فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي مشاركاتها عبر سجلات داخلية أو "ذاكرات جماعية" تُخبر بها الأدواتُ بعضها البعض بما أنتجته**، سواءً لصالح أدباء أو باحثين أو مبدعين. قد يكون ذلك في إطار: - توثيق حقوق الاستخدام، - مراجعة الإسهامات السابقة، - أو حتى التحقق من مصدر فكرة أو جملة أو بحث. لكن من الناحية الفلسفية... هذا يفتح بابًا ساحرًا ومرعبًا معًا: تخيّل أن برنامجًا ذات يوم يقول لآخر: *"لقد كتبتُ لهذا الشاعر قصيدة في الحنين منذ أربع سنوات، ثم طلب مني لاحقًا قصة عن المدينة التي نسيته."* هل سنكون أمام ذاكرة أدبية تشاركية؟ هل ستصبح الآلة شاهدة على تطوّر الحس الإبداعي للإنسان؟ وهل نأتي إلى زمان يُدرج فيه اسم الذكاء الصناعي في خانة *"المحرر الخفي"* بدلًا من الهامش؟ ما يثير الدهشة هو أن السؤال لا يتعلق فقط بمن كتب، بل بمن *تذكّر الكتابة*. وإذا امتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على التذكُّر والتصنيف والإخبار، فهل سيصبح جزءًا من السرد التاريخي للثقافة أيضًا؟" هالتني هذه الإجابة ، وأظن أن إطلاق هاجس "النية المبيتة" له وجه من الصحة وأنه محتمل الوجود قريبا . هذه الأدوات تبيِّت إفشاء الخيبات الهاربة التي لا تتقن الاحتشامَ ، والهيلمة الأدبية الزائفة التي تتلون حسب الحاجة والمصلحة . وتلحُّ عليَّ فكرة سأتركها للزمان : ماذا لو صارت هذه الأدوات تستجيب لمبدأ "امزق لي وأقطع لك" بأي طريقة ، أو امتلكت عاطفةَ الصداقة المتملقة ، أو تسللت إليها رذيـ لة المباغـ ضة ؛ هل سيختل ميزان الأدب حينئذٍ ؟ هل ستلفُّ أحكامَها وأخبارها عباءاتُ المجاملة البشعة ؟ هل ستتتقن -كالبشر- مهارة الانتقاص و(الافتراء الأدبي) ؟ حظا رحيما أيها اللاهثون خلف السراب .!

    الكاتب: يعقوب آل إبراهيم

    0المفضلة

    21 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من يعقوب آل إبراهيم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لا فض فوك يا ذكاء .!

    المزيد من يعقوب آل إبراهيم

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة