وداع
Jun 24, 2025 04:55 AM Jun 24, 2025 04:55 AM
إلى من أهدتني الغياب بوجهٍ يشبه الحُب.. دفعتِني عنكِ كما تُدفع الريح عن الجبال، وأغلقتِ الأبواب، لا بدافع الكره، بل لأنكِ لا تعرفين كيف يُعاش الحب دون مخالب. وأنا، يا آسرتي، لم أتراجع، لم أرحل، وقفت في العراء كحمقاء نبيلة، لا تملك شيئًا سوى صبرها. معذّبتي.. أعلم أن لا شيء يُرغمكِ على الالتفات، ولا جملة في هذه الرسالة تضمن عودتك، لكني كتبتها لأُثبت أني ما زلت واقفة في العتمة، أشير إليكِ… كلما سألني الغياب: إلى أين؟ لكِ، يا من لم تُخلق للمحبين، بل لتعذيبهم، يا من جعلتِ الرجوع مستحيلًا، لكن البقاء دونكِ أكثر استحالة.. لكِ.. حين يصمت الجميع وتتكلم الذكرى. لكِ.. وأنا في المنتصف، لا حيّة بكِ، ولا ميتةً بعدك أودّعكِ، لا وفي القلب ضغينة، بل بحبٍّ لم يُضعفه الغياب، ولم يُفسده الجفاء أودّعكِ كما تودّع الأرملة حبّها الأول: على هيئة صلاة صامتة، لا تُسمع، لكنها تبلُغ السماء. لأن الحب لا يُقيّد، ولأن الذين نحبّهم، لا نمتلكهم، بل نُطلقهم كي لا نكسرهم أودّعكِ وأنا على يقين، أن بعض القلوب تُحسن الفتح.. لتُتقن الإغلاق، وأنكِ، وإن كنتِ وطناً، فقد كنتِ وطناً بلا مأوى فخذي حنيني هذا، لا رجاءً، بل ختمًا أخيرًا على كتابٍ لم يُكتب له أن يُقرأ للنهاية وخذي وداعي، مبلّلًا بالحنين، مغسولًا بالاحترام، ومغلفًا بحنان من أحبّ ولم يُحبّ بنفس القدر لكِ السلام، إن كان السلام يُجدي، ولكِ الغياب.. الذي لم أعد أملك فيه سوى أن أذكركِ دون أن أنطقكِ ولكِ العمر الذي لن أكون فيه


الكاتب: ميم
0المفضلة
50 المشاهدات
0 تعليقات