• نور الرضا

    . . يا لِسَكينةِ القلبِ حينَ يُدركُ أن لا شيءَ في هذا العالمِ يستحقُّ أن يُقلِقَ سكينتَه… بعدَ عواصفَ منَ الأرقِ، وسنينَ منَ التخبُّطِ في طرقٍ موحشة، هدأتِ الروحُ كأنّها وجدت مرفأها الأخير. لم تَعُد تبحثُ عن أسبابِ الألم، ولا تُلاحقُ سرابَ الأماني… بل باتتْ تؤمنُ أن في التسليمِ حياة، وفي الرضا شفاء، وفي الصمتِ حكمةٌ . يا قلباً أنهكهُ النبضُ في مسالكِ الخيبات… طوبى لك حين تعلمُ أن الطمأنينةَ لا تأتي من كثرةِ السُبل، بل من صدقِ التوكل، وأنّ السلامَ ليسَ في بُعدِ الضجيجِ فقط، بل في السكينةِ التي تُزهرُ في الداخل، وإن ذَبُلَتْ الحياةُ من حولك. ويا لِتلك اللحظةِ التي يُغمضُ فيها القلبُ عينيه عن كلِّ ما جَرحَه، ويبتسمُ وكأنّه لم يُولد من رحمِ الألم… كأنّ العُمرَ كلّهُ كان مجرّد مقدّمةٍ لهذا الهدوءِ العميق، الذي لا يُشبهُ شيئاً إلا حضنَ الدعاء المستجاب. ما عادتِ الروحُ تتعجّلُ الفرح، ولا تُطاردُ الضياء في عيونِ الآخرين… صارتْ تجدُه في قيامِ ليل، في همسِ آية، في شروقٍ باردٍ يُداعبُ نوافذَ القلب، في بكاءٍ خفيفٍ يُطهّر الداخل، وفي دعاءٍ يُقالُ بلا طلبٍ سوى: “اللهمّ اجعلني من الراضين.” سلامٌ على كلِّ قلبٍ ذاقَ وجعَ الانتظار، ثمّ قرّر أن ينتظرَ من الله وحده، وسلامٌ على الأرواحِ التي تعلّمت أن لا تشتكي، بل أن تُخبّئَ وجعَها بين كفّي تسليمٍ مطلق، ويقين صافي. هكذا يبدو الرضا…ذلك النورُ الذي لا يُشترى، الذي إذا حلّ، سكنَ كلُّ وجع، وباتتِ الروحُ تُسبّحُ بصمتها، وتبتسمُ دونَ سبب. لا ضجيج، لا انكسار، لا أسئلة عالقة.. فقط يقينٌ بأنّ كلّ ما مضى كان لسبب.. وكلّ ما سيأتي، يحملُ في طيّاتهِ لطفاً خفياً. . . 10 ابريل 2025 / 12 شوال 1446

    الكاتب: سما

    0المفضلة

    36 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من سما

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • نور الرضا

    المزيد من سما

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة