إليكِ
Jun 28, 2025 12:12 AM Jun 28, 2025 12:12 AM
إليكِ، يا بادرة الضوء في عتمةٍ لا أعرف لها آخرًا، ولا اطلب منها فجرًا.. ما كان في النيّة أن أقول شيئًا، لكنّ حضوركِ -بكل وداعته- فضحني، وأسقط عن قلبي رداء الحذر والتحفّظ أتعلمين؟ إنّي لا أجيد المجازفة على العتبات، ولا أُحسن ارتداء البدايات كما ينبغي لكنّكِ، على نحوٍ يربكني حد النخاع، بدوتِ مألوفة، قريبةً، كأنّ بيني وبينكِ عمرًا مؤجلاً ووعدًا قديمًا ضلّ موعده وإننا -من غير قصد- نفي به الآن كأنّ بيني وبينكِ عهدًا لم يُكتب، وإنكِ -وإن تأخّرتِ- لم تكوني غريبة قط، بل كنتِ تمشين ناحيتي طوال الوقت، بخطًى بطيئة، تُراوغ الزمن والطرق، كما لو كنتِ تهمسين لها أن تصبر حتى وقعتكِ عيناي، قبل أن تصافحكِ يداي كأنكِ كنتِ هنا دومًا، على أطراف التفاصيل المنسيّة، في الزوايا التي سكنتُها وحدي، قريبة بما يكفي لأطمئن، وبعيدة بما يكفي لأفتقد أعرفكِ، دون أن أعرف عنكِ شيئًا. كأنّي أعرفكِ منذ البدء، كأنّي تعثرت بكِ في زمنٍ سابق، واضعتكِ أعرفكِ كأنّي فقدتكِ مرة.. وأخيرًا وجدتك ألمح ظلك في قلبي قبل أن تطئيه قدمًا يتجوّل فيه كما لو كان بيته القديم، وأقف أمام هذا الشعور بلا حيلة. أعرفكِ، ولستُ أدري.. هل نحنُ نلتقي الآن فعلًا؟ أم أننا نتذكّر فقط ما قد كان، منذ زمنٍ لم نكتبه؟ لا أدري كيف جئتِ، ولا من أين ولا من أي زمنٍ تسلّلتِ إليّ بهذه الخفة لكنني أراكِ كأنكِ انتماءٌ تأخّر، وطمأنينةٌ أضاعت طريقها إليّ، ثم وجدتني كأنكِ معنى قديم، كنتُ أفتّش عنه في الممرات الصامتة، وفي ارتباكاتي الصغيرة، أمرّ به بين السطور، وأبحث عنه دون أن أعرف له وجهًا وحين لمحكِ القلب.. هدأ أنا لا أرجو من اليوم اكتمالًا، ولا من الغد وعدًا، كل ما أريده، أن تظلّي هكذا، قريبةً دون تكلّف، وحقيقية بما يكفي لأكتبكِ، لا كما تُروى الحكايات، بل كما تُعاش اللحظات التي لا نُخبر بها أحدًا.


الكاتب: ميم
0المفضلة
76 المشاهدات
0 تعليقات