• رسالة من مجنون

    كلما لمحت إنعكاس وجهي أرى هذا الغريب، شخص هادئ ناضج وحكيم، شخص رؤوف وعاقل شخص يخفي قوته، شخص عظيم لكن في السر، لن تعلم أبداً فهو يكره محدودية الصفات والكلمات سيشعر بأنه منافق إن وافقك على صفة رأيتها فيه. شخص يخال نفسه آلهة ما. لا ألومه فهو لم يبد لي أبداً كبشر عادي، ليس مثلكم. لكن هذا الآدمي مجرد جسد، مجرد غريب لا يمت لي بصلة، لا أعرفه ولم تتح لي فرصة الحديث معه أبداً أنا فقط يصادفني إنعكاسه في الأشياء، ولا أعلم مالذي يجول في رأسه من أفكار عني. أنا لست هذا الشخص، ويا للأسف له، أن تتلبسه هذه الروح الشيطانية اللعينة، ليتها كانت مجرد شيطان ربما حيوان ما، كمفترس أو كائن انقرضت سلالته قبل نزول البشر إلى الأرض، مزيج من الدموية والإستهتار الحدة والسعار، الخبث والمبالاة. شخص لا يراك ولا يسمعك وإن فعل فلن يشيح مقلتيه عنك لآخر الدهر سيحدق في روحك وكأنها جزء منه، سيقتلع قلبك ليضعه داخل صدره وسيقحم قلبه في حنجرتك لتختنق به حتى ينزل إلى صدرك وستنسى أن هذا القلب ليس لك، هل حقاً قام بالتبديل؟ ستظنه أعاد لكلٍ ما يملك. هذا ما يؤمن به على أي حال. كل مرة أحاول فيها الخروج من هذا الجسد البائس، كي أعيده إلى صاحبه الإنسان، أقف على الحافة وأسمع صفير الرياح إنه أجوف، لا يوجد شخص ليستعيده، لم يوجد أبداً، هل كنت بمفردي طوال هذه المدة؟ هل أنا أسير هذا الجسد؟ تخيفني فكرة عدم وجود شخص آخر. تخيفني فكرة كوني أنا بيدي زمام الحركة والأفعال، بيدي لجام هذه الحياة. يخيفني أنه أنا وليس شخص آخر، لو يعلم الناس ما أكون لأصابهم الذعر أيضاً. في هذه اللحظة أنا كمن يقف على كرسي المشنقة، يراه يسقط منه ويشعر بشدة الحبل على رقبته. حقاً لا مفر للمرء من نفسه. في بعض الأيام أتمنى حياة طبيعية أن أكون كأي شخص آخر. لا أتذكر من أي داهية عرجت إلى هنا لكن شدة النسيان ورحمتها أعطتني ما يكفي من الأمل لأظن بأنني فقط إنسان. لكن الأمل تناثر من بين أصابعي كالرمل. وحش مطمئن لكنه يضل وحشاً. أخشى أن يراني شخصاً ما. وأخشى عليهم مما سيرون. وأخشى الحب. والأصدقاء. أخشى العناق وأخشى عيون البشر. أخاف من عينيها. وصوتها. ومن يوم ستقف فيه أمامي. من سأكون حينها؟ الآن بعد أن أيقنت أنه لا يوجد سوى هذا المجنون. الآن بعد أن هجرتني كل الأقنعة. لا أجد ما أستتر به. فقط أنا بكل ما أكون عليه سأقف أمامها يوماً ما. ربما سأركض واختبئ. ثم أكتب رسالة أخرى عن مجنون يجيد الهرب بعيداً. وكيف أعادته امرأة من منتصف خطة هروبه ليواجه ما كان يهرب منه طيل حياته. كيف أن عيني امرأة صارت عقيدته. ويديها جنة سيعبر الصحاري ليضع قبلاته عليها. هذا كل ما أفكر فيه حين يسألني أحدهم مالذي تتمناه في حياتك؟ أتمنى لو أستطيع أن أخبرها، أفتح المحادثة بيننا واسألها "نفسي أبوس يدك، عادي؟" هل ستعلم وقتها كم أنا مجنون؟ هل يحق لي كمجنون أن أتصرف كالمجانين. غريب كيف يميل كل نص أكتبه إليها. ألقت علي لعناتها وتركتني لأعاني في حيرة. هل هي تميل للمجانين أمثالي؟ أم علي الشروع في العلاج

    الكاتب: fallen

    0المفضلة

    36 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من fallen

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رسالة من مجنون

    المزيد من fallen

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة