• هدهد هدى ج4

    ركبت هدى السيارة، كلها أمل في غد جديد. أخذت تنظر للمركز الطبي بعيون سعيدة لما هو آت. وعند باب الفيلا، وقفت هدى في ذهول بين الحديقة وحمام السباحة: **هدى:** ما هذا يا بابا؟ **مراد:** هههههههههه، مرجيحة! الله! جرت إليها وركبت، وتطاير شعرها في الهواء مع كل حركة من الأرجوحة، وبصوت دافئ: **هدى:** تعال يا بابا تركب معي! حملها مراد: **مراد:** ليس الآن يا هدى. دعيني أريكِ غرفتك أولًا. **هدى:** شكرًا يا عم طارق! حضرتك طيب جدًا. تذكر مراد أنهم ليسوا بمفردهم: **مراد:** يا طارق، تستطيع الذهاب الآن والعودة إليَّ صباحًا؟ **طارق:** حاضر. **مراد:** تعالي يا هدهد هذا المطبخ، وهنا الصالة والسفرة يعني نأكل هنا؟ ههههههه **هدى:** أحبك جدًا يا بابا. **مراد:** وأنا أحبك يا هدهد . هدى : أليس عندنا دادة هنا أيضًا مراد : لا يا ستي، سعدية ستكون هنا يومين في الأسبوع مع طباخة تأتي لتحضر ما تشتهين، والبيت والحديقة كلها لكِ… اقصد لنا معًا طبعًا يا حبي! هدى : انا أحبك جدًا يابابا مراد أخذها إلى غرفتها الجديدة التي أعدتها سعدية: *مراد:** ما رأيكِ غرفتي؟! هدى : الله السرير… المكتب… ما هذا يا بابا؟ **مراد:** بلايستيشن احتضنته بشكر: **هدى:** وهذه كتبي؟ سأدرس هنا؟ **مراد:** طبعًا يا حبي. لكن هناك مفاجأة أخرى. **هدى:** أكثر من هذا ههههه يا بابا؟ تعالي.أخرج مفتاحًا من جيبه وفتح غرفة أخرى. **هدى:** أنا أريد مفتاحًا لغرفتي أيضًا! **مراد:** انتظري حتى ترين المفاجأة، ربما تغيرين رأيكِ. دخلت هدى، تعثرت في السجادة وسقطت. كما لو كانت العثرة تخبرها عن القادم. رفعها مراد بقلق، يفحصها بحثًا عن إصابات: **هدى:** أنا بخير يا بابا! أتعرف يا بابا، في الملجأ كنت أتعثر كثيرًا ولم أسقط أبدًا. تعجب ولم يفهم! **هدى:** هههههههههه. ما هذه الغرفة؟ **مراد:** ما رأيكِ يا حبي؟ **هدى:** جميلة جدًا يا بابا. فتحت الدولاب: **هدى:** ما كل هذه الفساتين؟! وما هذا؟ واو ما هذا يا بابا؟ مراد : هذا قميص نوم؟! لكنه ليس لهدى انما للآنسة هدى، خفيف و مريح جدًا لنا!؟ أعجبكِ؟ **هدى:** هههههه أنا ألبس هذا؟ هههههه طبعًا عجبني يا بابا، جدًا! لكن لماذا لا تناديني ‘يا هُدهُد’ كما كنتِ؟ أنا أحب ‘هُدهُد’ جدًا. مراد دون تفكير أو تلعثم: **مراد:** لأنكِ صرتِ حبي. ضحكت: **هدى:** حسنًا يا بابا، وأنت أيضًا حبيبي. مراد : لا ياحبي انا بالنسبة لكِ حبي وانت هنا في هذه الغرفة حبي انا **هدى:** أكيد يا بابا، أنت حبيبي. يتأفف مراد لأن إشارته لم تصل لهدى: **مراد:** وأنتِ حبي يا هدى. إذن، أي غرفة تختارين؟ الغرفة هذه ‘الآنسة هدى’، حبي. والغرفة الأخرى لهُدهُد’، روح قلب بابا. **مراد:** سأتركك تفكرين براحتك وتختاري ما تحبين، وأنا سأفعل كل ما ترتاحين له. احتضنته بقبلة فوق خده: **هدى:** أنا بحبك أوي يا بابا مراد ربنا يخليك. فجأة، قبلها مراد قبلةً عميقة على شفتيها لم تكن سوى شرارة لما سيحدث في هذه الغرفة. ثم تركها ذاهبًا إلى غرفته. — يا له من إعصار ألقاها مراد في وسطه! هل تستوعب تلك التعابير؟ وسط حالة التخبط وعدم الفهم. تركت هدى الغرفتين وذهبت إلى الحديقة، ركبت أرجوحتها ونامت عليها. بينما مراد في غرفته، غارقًا في أوهامه. انتفض على صوت صراخها. وجدها في الحديقة، احتضنها… لكنها لا تبادله الأحضان. نظر مراد إلى هدى متفحصًا، تنظر هدى بعمق إلى عينيه مباشرة. ثم لاحظ أنها قد تبولت على نفسها. **مراد:** لا يهمك يا حبيبتي، تعالي. حملها مراد إلى غرفتها. أراد أن يدخل معها الحمام، لكن هدى أخرى كانت هنا الآن. فقالت: **هدى:** لا يا حبي!!!!!! أنا سأستحم بنفسي. وأغلقت الحمام من الداخل… لم يفهم مراد لفظ “حبي” الذي جرى على لسانها فجأة . ولم يعِ أن التبول اللاإرادي الذي عاد مرة أخرى لم يكن سوى عرضٍ لخوفها. . في دار الرعاية، كان خوفًا من العقاب. أما هنا وفي أحضانه، فصار خوفًا من المكافآت والهدايا. مثل العروس ليلة الدخلة، تخاف من ألم شديد قد يحدث، وتتوق للذة تنتظرها عمرًا كاملًا. كلاهما خوف، ليس فقط في علاقتها بمراد، بل الأخطر في علاقتها بنفسها. هدى نامت في الحديقة، لم تختر إحدى الغرفتين. تخبط بين الطفولة والأنوثة. اختارت النوم على الأرجوحة لأنها رأت خوفًا من العودة للدار في حالة رفض الخيار الذي يريده مراد. الفزع ليس كابوسًا أيقظها من النوم، الفزع هو قسوة الاختيار. وأخيرًا، التبول… هو التوهان بين نتائج الخيارات وليس بين الخيارات نفسها. بعد نظرة هدى العميقة لعين مراد التي لم تكن نظرة هدهد ابدا . هل هذا دور العِرْق الدَّساس؟ في نظرة هدى العميقة لعيون مراد، أكانت نظرة خوف أم كانت تنظر بتعمق إلى داخله. لحظة فوران الجينات، الصفات الخفية التي لا يعلم عنها أحد، ولا حتى هدى نفسها. هل تكون نظراتها هي لحظة تحولها من طفلة إلى أنثى حقيقية؟ أم إلى وحش مدافع؟ بل ستختار هنا ما يحميها، ولكن بنضج جيني، وليس بفكر طفوليً – بعد سنوات من العيش تحت سقف مراد، اختفت هدى فجأة. لقد زُهقت من تلك العلاقة “الحميمية” التي كان يفرضها عليها، العلاقة التي تُريحه هو لكنها تُدمرها نفسيًا قطعةً قطعة. لم تعد تطيق تناقض المشاعر بين الامتنان له على “إنقاذها” من دار الرعاية، والاشمئزاز من نفسها كلما اقترب منها.قررت الهروب دون هدف . وجدت نفسها ذات ليلة تحت أحد كباري القاهرة، تائهة بين أطفال الشوارع الذين صاروا عائلتها الجديدة. هناك، التقيت بـندى، فتاة في سنّها هربت من بيتٍ فيه أبٌ عنيف. تعارفنا، وصرنا ننام جنبًا إلى جنب تحت الكوبري، نتشارك بقايا الطعام وأحلامًا بالنجاة. لكن حتى هنا، لم أكن آمنة. في ليلة باردة، بينما كنت نائمة، اعتدى علي احد أقراني من المتسولين، نادر فاستيقظت زوجة مغتصبة؛ انام على ألم جسديّ واصحوا على آخر يضاف إلى سجلّ آلامي. ….. وبين البكاء والاغتصاب والتسول اصبحت هذه حياتها وبينما استسلمت هدى لهذا الواقع المرير جاء نادر باأحد اصدقائه لقضاء ليلة تحت الكوبري .ولم تستطع هدى الرفض . وبعد تلك الليلة تذكرت مراد: **هدى (تفكر في نفسها):** على الأقل كان يعطيني سريرًا دافئًا… طعامًا… هدايا… كل شيءٍ مقابل أن أسمح له بلمساتٍ لا أريدها. أما هنا، فأخذوا مني كل شيءٍ دون حتى أن يعطوني شيئًا. ثلاث سنوات مرت من سئ الى أسوأ. لابد من حل . قررت العودة. العودة إلى جحيمٍ تعرفه، بدلًا من جحيمٍ لا تستطيع مقاومته. عندما ظهرت هدى على باب الفيلا، استقبلها طارق السائق . ست هدى . معقول اهلا اتفضلي رآها مراد ولم يستطع كبح نفسه . احتضنها بقوة وبكى ولم يستطع سوى النطق باسمها “هدهد هدهد “ أسرع بالاتصال بسعدية: **مراد:** تعالي فورًا إلى الفيلا! هدى عادت! حضرت سعدية بسرعة، لم تصدق سعدية ما رأت كبرت هدى واصبحت عروسة . احتضنتها وبكت هدى في حضن سعدية لكن فرحتها بعودة هدى خالطها قلقٌ عميق. بينما كانت تنظف الغبار عن جسد هدى المتسخ، لاحظت العلامات الجديدة على ظهرها ، الخوف في عينيها. الاحتياج للامان ليس الا. بدأت هدى تحكى لسعدية ما حدث ومراد يتنصت . **مراد (يفكر في نفسه):** لقد هربت عذراء… وعادت ثيبًا. سأتعامل مع هذا لاحقًا. لكن أولًا… يجب أن أُعاقب ذلك الكلب الذي تجرأ عليها. نظر إلى هدى بابتسامةٍ شوق حارة . شعرت هدى بدفئ نسيته من زمن . **مراد:** لا تقلقي يا هدهد لن أسمح لأحدٍ بإيذائك مرة أخرى… لن ينجو منّي هذا المتسول.. جذبها من يدها .الى احضانه لم تتردد هدى أن بادلته ما يشتهيه . وقالت بصوت مرتعش معلش ياحبي سامحني على ما فات واعذرني اليوم كي استريح . سامحتك ياحبي انا لا استطيع سوى ان اسامحك . وتركها وذهب لينام … —يعلو صوت مسؤولة السجن:** هدى السيد. مسؤولة السجن تنادي باسم هدى. تعود هدى إلى واقع لا تنتمي له. **هدى:** أفندم. **مسؤولة السجن:** بكرا جلستك يا هدى جهزي نفسك. — في قاعة المحكمة، تعلن براءة هدى لعدم وجود أدلة، وليس ثبوت الأدلة. تخرج هدى وسط هالة من التعاطف على مختلف المستويات. تبدأ في إجراءات نقل الملكية حيث إنها وريث موصى له. وبعد استقرارها في الفيلا… أصبحت حديث الساعة. أصرت أن تجري مقابلات متعددة في حديقة فيلا مراد، وكأنها. ترسل له رسائل خاصة . مقابلات تلفزيونية وصحافية، وندوات في دور أيتام. وازداد اهتمامها بالدار التي نشأت بها. وبعد أحد لقاءاتها في حديقة الفيلا، تصعد هدى إلى غرفة “الآنسة هدى”، تقف أمامها لحظات، تتذكر حديث مراد عن قميص النوم. وهو يناديها: **مراد (من الذكريات):** انا هنا يا حبي. تتحسس جسدها الممشوق، تبتسم. تخرج مفتاح الغرفة، تفتح الباب. سعدية مستلقية على السرير، تستقبل هدى بالأحضان وهدى تبكي في صدر سعدية. تربت سعدية على ظهر هدى قائلة: **سعدية:** هو يستاهل القتل يا هدى. إحنا عملنا اللي كان لازم يتعمل. هدى : هو ابي وهو زوجي وبينهما هدهد وفاطمة . تمت. محمد m رزق

    الكاتب: محمد محمود رزق

    0المفضلة

    9 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    قصة 

التعليقات (0)

المزيد من محمد محمود رزق

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هدهد هدى ج4