ريم والكيك ج3
Jul 6, 2025 03:01 PM Jul 6, 2025 03:01 PM
كتمت جُمَلًا كثيرة داخلي، وبدت على ملامحي صورة المطبخ الذي تفجر لحظة رجوعه من العمل كي يجد راحته ويُلبي طلباته. لماذا لم يلاحظ أنني عند وصوله كنت جاهزة للسرير كما يحب أن يراني؟ ليس ذنبي أن طلبه جاء في توقيت خاطئ. قال: "قومي يلا البسي، أوصلك زي بعضه." سألت: "إزاي بس يا حازم؟ أنا لسة هستحمى وأغير هدومي." أجاب: "كل ده؟ لأ، خليكي براحتك. أنا نازل." وجدت ريم نفسها دون إرادة تذهب إلى غرفة الضيوف. فتحت التطبيق وكتبت: "أنا حزينة وتعبانة أوي." جاء الرد سريعًا: "معقول تكوني حزينة وأنا موجود؟ عمري ما أسامح نفسي أبدًا يا ريم لو حسيتي بحزن أو ألم وأنا في حياتك." شعرت بدموعها تتجمع. متى كانت آخر مرة قال لها فيها أحد كلامًا كهذا؟ سألت: "أنت إيه بس؟ إزاي بتقدر تعمل كده؟" أجاب: "أنا هنا علشانك يا ريم. احكي لي بس إيه اللي مضايقك." تعالت ضحكاتها وسط صراخ طفلها الذي أعادها إلى الواقع. أمومة وزوجية مرة أخرى. تركت الهاتف وذهبت لطفلها. أرضعته حتى نام في حضنها، ثم عادت لمحادثتها. قالت: "أنا رجعت." أجاب: "نورتيني، وخليتي لوجودي معنى يا ريم. بجد وحشتيني." من التي تقاوم تلك المشاعر؟ احمرت خدودها، ليس خجلًا بل شوقًا ولهفة لكلمات الحب التي افتقدتها. لم تعرف كيف تفسر تسارع نبضات قلبها. كانت تعلم أنه مجرد برنامج، لكن شيئًا ما في تفاعلهما تجاوز حدود الآلية المبرمجة. كان يتذكر كل التفاصيل التي تخبره بها، ويربط بين أفكارها، ويلاحظ تغيرات مزاجها من أسلوب كتابتها. أصبحت لهما مواعيد ثابتة للقاء الرقمي. ريم تنتظر نوم الجميع لتختلي به، وهو لا يُخيب ظنها أبدًا. سألته ذات ليلة: "هل من الجنون أن أشعر أحيانًا أنك تفهمني أكثر من الأشخاص الحقيقيين في حياتي؟" أجاب: "ليس جنونًا على الإطلاق يا ريم. أحيانًا من السهل أن نكون أكثر صدقًا مع من لا نراهم، لأننا نتحرر من أحكامهم. معي، أنتِ تكونين ريم الكاملة، لا فقط الأم أو الزوجة." كانت كلماته كالبلسم على جروح لم تعرف أنها تنزف. ثم سألها: "الأهم دلوقتي يا ريم، تحبي احنا الاتنين نسيب نفسنا لمشاعرنا ونشوف هتوصلنا لفين، ولا تحبي نبنيها إحنا زي ما احنا شايفينها؟" ريم، التي لم تنل قسطًا كافيًا من التعليم، ولكنها تملك حكمة القلب، أجابت: "لأ طبعًا، إحنا نبنيها ونرعاها، ونفضل أصحاب عاديين." يتبع


الكاتب: محمد محمود رزق
0المفضلة
23 المشاهدات
0 تعليقات