• الهجرة

    الهجرةُ في الإسلام فكرةٌ واسعةُ المعنى والتطبيق تتجلى فيها ثنائيةُ الرغبة والجهاد، الرغبة في الأشياء والأماكن والأشخاص، وجهاد النفس في العزوف عن تلك الرغبة من أجل غايةٍ أسمى! هكذا خرجَ النبي من مكة وهو يناجيها: "ما أَطيبَكِ من بلدٍ وأَحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ" .. مغادرًا أرضها وفي نفسه ما فيها من حب لها ورغبة فيها إلا أن جهاده ذلك في سبيل الله كان أعظم وأكبر، وكذلك صهيب بن سنان الذي غادر مكة تاركًا تجارته التي نماها فيها لسنوات، وفي ذات الأثناء والأجواء خرج أبو سلمة تاركًا زوجه وابنه.. لذا لم تكن الهجرة مغادرة الأرض فحسب بل جهاد النفس في العزوف عن رغباتها من الدنيا؛ من أرضٍ ومالٍ وأُناسٍ! ولم يكن للهجرة أن تحدث لولا وجود يثرب وأنصارها، هؤلاء الذين لم يهاجروا بأجسادهم ولكن فكرة الهجرة لم تغادر عقولهم وقلوبهم، فهاجروا من حيث لم يهاجر غيرهم، وجاهدوا أنفسهم في العزوف عن ملاذ الدنيا؛ من أرضٍ ومالٍ وأزواجٍ إيثارًا منهم لإخوانهم المهاجرين، فكأنما هاجروا بقلوبهم من الكفر إلى الإيمان ومن الجاهلية إلى الإسلام ومن الدنيا إلى الله! والإنسان دائمًا في حالة هجرة مستمرة، من مكان إلى مكان ومن شخص إلى شخص ومن عمل إلى عمل ومن فكرة إلى فكرة، والهجرة خيارٌ وقرار! .. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.. نسأل الله أن يغفر لنا هجراننا سبله وركوننا إلى الدنيا، وأن ييسر لنا الهجرةَ إليه في كل فكرٍ وقولٍ وعمل! - يوليو ٢٠٢٤

    الكاتب: إسلام البهنساوي

    0المفضلة

    24 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    الهجرة الإسلام 

التعليقات (0)

المزيد من إسلام البهنساوي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الهجرة