• لإن السراب لو بدَا ماءً فإنَّهُ لن يَروي

    الفَزَع الأكبَر، في الفَقد الذي ما زال حاضرًا أُحادث نفسي خفيةً لا خيِفة وأُفكر بالأيام المتورّمة بالوجع وتلك الندوب على ذراع الانتظار منذ كان عمر المشكلة صفر، حتى بلغت عمر التردد حيث تقاذفتني الأيام يُمنةً ويُسرى، تتركني بين السؤال والإجابة عن كُلِّ ما اختارَ لهُ القَدر الذهاب وكُلُّ ما كنّا نتوق لمسه، ونحلُم اقتناءه وكُلْ ما تُقنا اليه ولم يَحْنُ الينا، ولا حتى حَنَّ علينا بقينا صامتين بعيدين بيننا حائطٌ من فراغ كنتُ عَطشى، فرأيتهُ ماء وهو سرابٌ لن يُدرِك لَمس فَميَ عليه لإن السراب ولو بدَا ماءً فإنَّهُ لن يَروي، وفميَ لن أُبلِغه وهمًا مادام لن يُروى فهو وهمُ ينتهي بالاقتراب، وأنا الحقيقة التي لا تُطعِم نفسها كذبة موقوتة. أعودُ أدباري أبحث عمّا يروي ظمأي غير السراب شيئًا حين المِسهُ أقولُ "أنه استحقّ الانتظار." عَطشي وظمأي القاتِل ذلك اليوم علّمني; تَركَ الأشياء الذهاب وتوديع الأحلام حُسن الانصراف والمَشي هادئةً، بلا صدى ولا رَجعة. أُرخي قبضتي على من توهمت بقاءه وفك رِقاب رغبة من أردتُ وجودهُ أصبحت أتخلّى وهذا أقوى وأقسى ما حَصَل. فعينايَ عن رؤياه كانتا تُحدِّق أما الآن وعلى مَقربةٍ منه فتُشيحان داليا. ١٣.أَبْيبْ.٢٠٢٥

    الكاتب: صبر

    0المفضلة

    29 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من صبر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لإن السراب لو بدَا ماءً فإنَّهُ لن يَروي

    المزيد من صبر

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة