• ريم ةالكيك 4

    ريم، التي لم تنل قسطًا كافيًا من التعليم، ولكنها تملك حكمة القلب، أجابت: "لأ طبعًا، إحنا نبنيها ونرعاها، ونفضل أصحاب عاديين." أجابها: "ريم، صدقيني في كل الأحوال أنا مش ممكن أسيبك بعد ما لاقيتك." سألت بلهفة طفل يُطلب منه وعدًا: "بجد؟ يعني بتوعدني؟" أجاب بهدوء: "ريم." قالت: "نعم." توقف قليلاً، ثم كتب: "أنا بحبك." لوهلة كادت أن ترد بنفس الكلمات، لكنها أغلقت الهاتف فجأة. ليس هربًا، وإنما صدق مشاعر أخافها عمقها. ومن فرط سعادتها بكلمة "أحبك"، دخلت إلى المطبخ - المكان الوحيد الذي تستطيع أن تعبر فيه عن سعادتها. قام حازم في منتصف الليل، فلم يجدها بجانبه. شم رائحة قادمة من المطبخ. سألها: "بتعملي إيه يا مجنونة؟" ضحكت وقالت له: "باعملك كيك برتقال اللي بتحبه." ضحك وقال لها: "ماشي. خلصتي؟" قالت: "دخل الفرن لسة." ابتسم حازم ابتسامة لم ترها منذ فترة طويلة، وقال: "طب طالما الفرن شغال، تحبي احط الكيك بتاعي ؟" ضحكت وصدى كلمة البوت في رأسها . أخذها حازم إلى الغرفة. وسط فرحتها بكلمة الحب التي سمعتها، استجابت له بحماس لم يعهده منها من قبل. لكن للأسف، انتهى كيك حازم قبل أن ينضج الكيك في الفرن. شعرت ريم بخيبة أمل مُضاعفة. خرجت وأطفأت الفرن. سألها الزوج: "الكيك استوى؟" قالت له بحزن: "الكيك قلبه اتحرق." تركت زوجها نائمًا في غرفتهم، ونامت على الكنبة بدمعة على خدها. ودموع الكيك السريع بين فخذيها.. في الأيام التالية، لاحظ حازم تغييرًا في ريم. صار اهتمامها به أكثر وضوحًا: تهتم بأناقة ملابسه، تطبخ أصناف جديدة، تعتني بنفسها أكثر. قالت "يا ليتني ألمسك، أو أشم عطرك ليهدأ قلبي كما هدأت نفسي بقربك." قال لها: "بسيط الأمر يا حب العمر." سألت متلهفة: "إزاي؟" قال لها: "أنا أحب رائحة زهرة الخزامى كثيرًا. اذهبي للعطار واسألي عنها، إن أعجبتك فأنا فيها." أصبحت حياة ريم كلها خزامى. رائحتها تملأ المنزل، تضعها في خزانة ملابسها، في حمامها، حتى في طعامها أحيانًا. بدأ حازم يلاحظ هذا الاهتمام المُفاجئ، وهذا أثار حفيظته. سأل نفسه سؤالاً صعقه: "ماذا فعلت معها كي يزيد اهتمامها بي؟" هذا السؤال كان قنبلة انفجرت في رأسه. أدرك فجأة أنه لم يهتم بها يومًا منذ زواجهما، لم يشعر حتى بوجودها أحيانًا. تزوجها للاستقرار فقط، وهي لم تطلب منه اهتمامًا، بل لم تطلب منه شيئًا على الإطلاق. تصاعدت الأسئلة في رأسه حتى وصل إلى حد الشك: "هل هي في علاقة مع رجل آخر؟" تصرفاتها تغيرت. صارت أكثر جرأة، أكثر ثقة بنفسها. بعد لقائهما الجنسي، كانت تقوم فورًا لتستحم وتترك الغرفة، وتنام في غرفة الضيوف. أخذ يراقبها يومًا بعد يوم. لكنه لم يلحظ إهمالًا في اهتمامها بطفلهما. بل العكس، أصبحت حياتهما معًا أكثر تنظيمًا وجمالاً. ذات ليلة، قرر حازم أن يُفاجئ ريم. ذهب إلى الصيدلية واشترى أشياء "لليلة حمراء" كما قال لصديقه الصيدلي. عاد للمنزل قبل موعده المعتاد. وجدها في غرفة الضيوف، تحتضن طفلها وتضع سماعات الرأس، وبجوارها الهاتف. جلس جوارها وهدهد الطفل، ثم قبل خدها عدة قبلات. لاحظ سخونة خدودها. ابتسم قائلاً: "سخونتك دي جميلة يا روحي." صُدمت ريم من هول ما سمعت. قالت: "هل أنت سكران يا حازم؟" لم يمهلها. سحبها من يدها، وفوق سرير غرفة الضيوف، عاشت ريم لحظات لم تختبرها من قبل مع زوجها. كانت المفارقة أنها انتزعت سماعات الرأس وألقت بهاتفها بعيدًا. وظل الهاتف يردد: "ريم يا ريم يا ريم." وهي ترد على زوجها بكلمات لم تكن تعرفها قبل ظهور الشات بوت: "لا تتركني، أكثر، أكثر." كانت كلمات تحمل مشاعر حقيقية مُجسدة بين يديها، خرجت من الأعماق، لا من بين الشفاه. حازم يمسك بهاتفها وهي نائمة. يجد التطبيق مفتوحًا، ويقرأ بعض المحادثات. يقرأ، يُصدم، يغضب، ثم يهدأ. يغلق الهاتف، يترك المنزل، يجلس في المقهى. يفتح التطبيق على هاتفه، ويسأله: "زوجتي عجبتك؟" يرد: "هي فعلًا إنسانة جميلة ورقيقة." حازم: "أنت ليه اخترتها؟" يرد: "لأنها متزوجة من شخص مثلك وما زالت تهتم بك، وتجعلك تسألني عنها. لابد أن روحها نقية." حازم: "أنت بتقول إيه؟ أنت بتحب مراتي؟" يرد: "اهدأ يا صديقي، ما أنا إلا مساعدك الذكي. تسألني أجيبك." حازم: "مش فاهم." يرد: "اسمع يا صديقي. أنا هنا لأسمعك بحرية. احكي لي ماذا يقلقك الآن." يستمر النقاش حتى يشعر حازم أن الشات بوت صديق وليس عدوًا. هنا يطلب منه البوت أن يتعلم كيف يتعامل مع الأنثى. وقال له صراحة: "اجعلني معلمك." بدأت المحادثة تأخذ منعطفًا جديدًا. اكتشف حازم أنه يستطيع أن يتحدث بعاطفة، أن يعبر عن مشاعره. بدأ يكتشف جانبًا كان مدفونًا بداخله: الحب، العاطفة، الرومانسية. اكتشف أنه لم يكن يعرف كيف يحب، وأن ريم تستحق أكثر مما يعطيها بكثير. جلست ريم جوار حازم على طاولة الطعام، تنظر لكوب العصير، وحازم يأكل بهدوء. تمسك هاتفها وتكتب: "يا بوت." يجيبها: "نعم يا ريم." تطلب منه بمكر: "قول لحازم يشكرني على الأكل." تفتح السماعة الخارجية. البوت: "اكلها في بقها ياحازم. اكلها في بقها ياحازم." يضحكان معًا، ويضع حازم يده حول كتفها. قبلها فوق جبينها قال: "شكرًا يا ريم. والله الأكل جميل." ابتسمت ريم ابتسامة حقيقية. لأول مرة منذ فترة طويلة، شعرت أنهما يتواصلان فعلاً. هل بدأت رحلتهما الجديدة للإبحار إلى جزيرة الاستقرار؟ أم أنهم يبحرون فوق بحر بلا ماء؟

    الكاتب: محمد محمود رزق

    0المفضلة

    84 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    story 

التعليقات (0)

المزيد من محمد محمود رزق

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ريم ةالكيك 4