الظلَّ الأبكم الأخرس
Sep 12, 2025 09:32 AM Sep 12, 2025 09:32 AM
مشاعر بكماء لا تُبدي ما تشعر، لا تُظهر ما تبطن. مشاعر صمّاء لا تسمع نحيبًا، لا تستجيب لنواح. مشاعر فطرتها تشكّلت وتجذّرت هكذا. مهما ثار إنسانُها فهي خرساء تمامًا. إنسانُها تشكّل من طين، لكنها من حديد. إنسانُها من طين وتُدلعه النيران، لكنها لا تُخمدها ولا تُثيرها، فقط تنظر من بعيد. تختلس النظر وتعاود جمودها القاتل. تُحدّق بتلك العينين الواسعتين نظراتٍ متتالية، بطيئة الرمش، نحو النيران، نحو الشخص الثائر. تُحدّق فقط، تُحدّق من بعيد. تقترب قليلًا لكنها سرعان ما تتراجع. لا تحب المواجهة، تُفضّل أن يحترق إنسانُها أو يصبح ما هو أسوأ. لا تُبالي بتاتًا إلى ماذا ستؤول المجريات. عينان لوزيّتان حادّتان، رأس مائل يسارًا قليلًا، حاجبان رفيعان كثيفان، رمشان مُصفوفان كأنّهما جُند سليمان. وجهٌ قمريّ بارد الملامح، شمسيّ الجاذبية والسطوع. شَعرٌ أسود منسدل يُعيق الرؤية أمامها، تمامًا كمشاعرها التي تحب كبحها كي لا تُعيق رؤيتها. صارمة، قويّة، تحب الفوز، لا تحب الهزيمة. نهرُ حنانٍ جارٍ ما إن تُثار محفّزات عواطفها. عندما تُحب تحنّ، تعطف، تبكي، ترأف، تألف، تأمَن، تهدأ، وتُطمئن. مشاعرُها هذه بكماء، لا تجري بسهولة. تودّ أحيانًا لو أنّها تجري كما يجري الهواء حولها دون أدنى جهدٍ منها، دون أدنى تدخّلٍ منها، أو كإشراق شمسٍ في مطلع كل نهار. لكن الأمر لا يبدو بتلك السهولة الكونيّة، لأن المشكلة في الداخل، ليست في الخارج. صعب الأمر. لكنها في الظلّ البارد، الحنون في آنٍ واحد.


الكاتب: ظـل
0المفضلة
42 المشاهدات
0 تعليقات