• لعلّ وعسى

    لعلّ الغد محمولٌ بالحقيقة، وعسى الزمان أن يطيّب أثر الزّيف من أيامٍ مضت. للذكرى ارتباطٌ وثيق بالحق فعند أول لحظة شك بمصداقية الذكرى ترتخي أصابع عقلي وتنساب مني الذكرى على مهل حتى تكاد تكون محضُ ضباب يميل للعدم مع الوقت. وهنا يكمن خوفي. الشك أعرفني .. أعرف أن لحظة الشك لحظة فارقة بالنسبة لي، هي نقطة لا عودة منها. كتبت مرة واصفةً نفسي -إنسان يزاول الشك- فالشك مهنة وروحي قد امتهنته. لم أرغب به يومًا لكن ليس وكأنني استطعت التخلص منه، تعايشت مع كونه حقيقتي. لكن بسببه كنت دائمًا في محنة التصديق والتسليم للمسلمات و الظواهر، شككت بكل بديهي وبكل مبدأ وبكل شعور وبكل شخص. سِوى شخصٌ واحد وشعورٍ واحد سلّمت له وآمنت بصدقه بكلّ مافيّا وكأنه اليقين الوحيد في دُنيا ملؤها الزيف. وهنا يكمن خوفي الجديد كل حبِّ يأتي بعد حبّكِ زائف وكل حبِّ يأتي بعدك يقارن بحبّك فيبدو أمامه لا شيء، وكأنني اقف أمام الحياة وأتحداها بأن تعيدُكِ لي أو أن تأتي لي بمثلك، وأنا والحياة نعلم بأنه ليس بمثلك أحد. عدا ذلك.. كان من الصعب علي أن احتمي خلف ركائز اليقين المزعومه. إحدى اسباب تفاقم الشك عندي هي النوايا المتضادة مع الأفعال. في كل مرةٍ ينتصر الشك فيها بالتوقع كنت اتساءل عن ماهية النوايا إذ تعاكست مع الأفعال . عندما صُدمت مرة بفعل مسيء فُعِلَ في حقي والشخص المسيء عبّر عن انه لم يكن ينوي فعل هذا. تساءلت هل حقًا للنوايا ضرورة إن لم يُفعل بها؟ الأصل من النوايا تقرير الفعل قبل فعله، فلماذا نتظاهر بأن فعلنا للفعل لا يعكس نيتنا المسبقه به؟ كنتُ كثيرةَ الشك لقل المصداقية. وليس هذا ماجعلني امتهن الشك بل هذا ماجعله يتفاقم ويجد لنفسه الطريق، كما قلت سابقًا إنه حقيقتي.

    الكاتب: عنود

    0المفضلة

    54 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عنود

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لعلّ وعسى

    المزيد من عنود

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة