حيث نفَذ حبري وآلمني معصمي
Oct 20, 2025 11:15 PM Oct 20, 2025 11:15 PM
في فجريةٍ ما، أنا وأنت نتحدث أتى الحديث في ذكر النهاية. كنت تخشى الفراق في سرّك. ولست أدري لمَ كشَّرت عن أنيابي كقطةٍ فضولية لأسال: ما شكل النهايات التي تُفضلها؟ أكتب وأنا لازلت أتذكر ذلك البرد الذي انساب تحت قميصي قاصداً إرباك صدري..عندما كان جوابك صريحاً، مؤكداً مخاوفي، كنت تفضل أن ينتهي الأمر بهدوء، أن نكون معاً ولكن لا نعني شيئاً لبعض، نكون معاً حتى وإن لم نعد نتحدث عن أحداثنا اليومية، ولا نشتم ذات الأشخاص، أن نكون معاً لكن لا نعرف متى تستيقظ أو تنام. أن تأتي النهاية على بغتةٍ منا فنجد حينها أننا لم نعد نعرف حتى إن كان أحدنا على قيد الحياة. أتتذكر جوابي؟ كان منمقاً هادئاً يحمل مظهري الخارجي، بينما في طيّاته يحمل الكثير من الأسى. كان لرسالتي نبرة همسٍ هادئة بينما في الحقيقة لم يكن سوى هتف جمعٍ مُعترض ومُحتج. لا، ليس هذا شكل النهاية التي أفضلها..وتحديداً معك؟ أحب النهايات الصارخة التي يسبقها ضجيجها ويتبعها سكون ليكون اسمها حين إذن «نهاية» وليس بالضرورة أن يكون هذا الضجيج وجعاً وألماً، لكن لابد أن يكون لها صوتاً يُسمع. أخبرتك أن جميع علاقاتي أختتمها بنقطة نهاية، أواجه وأتحدث بصراحه ومن ثم أُنهي الأمر. لا أفضّل طريقتك في انهاء العلاقة حيث أنها مملة جداً، أنا ملولة لن أستطيع تحمل ملل النهايات بالطبع لا أحب النهاية المباغتة! ولكنني أمغت النهايات البطيئة. أخبرتك حين سألتني عن أسبابي؛ أني أخاف. لا أخاف فراقك بحد ذاته وفكرة فقدانك فقط! بل أخاف تحديداً الأيام التي نتغير فيها على بعضنا البعض، ونعود كما كنا في بادئ الأمر.. غُرباء. أن تختفي من داخلي ويختفي تأثير وجودك واسمك من صدري. أن تختفي من حياتي برتابة تدريجية يوماً يلي الآخر ونحن معاً جسدياً عاطفتي حارة، أحببتك سريعاً، لهفتي حارقة، شوقي وغضبي وغيرتي جارحة ولها صخباً يدوي في المكان بيننا، بطريقة تستطيع سماعها على الرغم من آلاف الكيلومترات بيننا. كما أحبك بطريقة مسموعة وواضحه وملحوظة جداً بصخبٍ ولوناً صارخاً ومشرقاً، شيئاً يشبه ما تصفه لطيفة الزيات في قولها «الحب الكبير بالنسبة لي يساوي الرغبة المُحرقة في الضياع في الآخر، في التواجد من خلال الآخر، في فقد الأنا وهوية الأنا والتوحّد مع الآخر» فلمَ تتوقع أن ذات الشخص الذي يحبّك بكل هذه الحرارة والعاطفة العارمة جداً -الخانقة أحياناً- سيسمح بأن يكون الفراق هادئاً؟ بطيئاً؟ موتاً تدريجياً؟ مُملاً؟ لن يحدث لأني أُدرك أن حبي هو ضياعاً في الآخر وعاطفة مندفعة وعارمة. وإن كان هنالك موتاً؟ فهو قد يكون موت الذات وتلك جريمتي وحدها، لا إعلان تشييد جثمان ذلك الحب. كما تصف في نهاية قولها بـ «جريمتي لا تُغتفر، فما من جريمة أفدح من جريمة وأد الذات، ويداي ملوثتان بدمي» لا دماء أخرى. أفكر.. أتراني حقاً أني كتلك النساء اللاتي مرَرن في حياتك سأقبل موت كل الاشياء.. سواءاً بفعلٍ منك أم من القدر.. في نفسه؟ وأني سأنتظر لحظة استيقظ فيها فجأة ونحن غريبين، فأوقع موافقتي بالقتل الرحيم لهذه العاطفة؟ أحقاً تتوقع هذا مني؟ الشبه الرتيب لهن؟ أتفضِّله؟ من غير المنطقي لذات الشخص الذي يحبّ باندفاع ومخاطرة، ومراهنةٍ يضع فيها روحه على الطاولة مقابل حبّك، أن يتخلى عن هذا الحب باستسلامٍ بارد يراقب فيه من مقعده الاشياء وهي تموت موتاً بطيئاً، على الأقل أنا لا تناسبني هذه النهايات البطيئة أحب الصخب الذي يليق بصخب حُبي فتقديري لهذا الحب وهذه العاطفة أن تنتهي بوهجها قبل أن تصبح شيئاً منسياً. عاطفتي لا تموت ولا تُدفَن بهذا البطء والهدوء! ما شعرته ذلك الفجر، عند حديثنا، كان فزعاً، خذلاناً يهمس بـ: أتقبل موتي ببطء في حياتك؟ ألا يُهان ذلك الحب المندفع الصارخ اللاذع، بفكرة موته برتابة؟ لكنني الآن لست أدري ما أشعر به، لكنه هادئ وبارد، بارد جداً. كل ما أدريه أنك كنت تخاطبني عن شكل النهاية التي تفضِّلها كما لو كنت تصف لي كيف تفضِّل قهوتك! وأن ما تفضله أنت، هو نقيض ما أريده أنا كلمتي الوحيده والأخيرة وما سأُكمل به أني سأحبك اليوم دون أن أفكر بالغد، هذه حقيقتي التي تحاول تشويهها أحداث حياتي وجميع علاقاتي، رغم تمسكي وتحفظي لهذا التذكار الوحيد الذي لم يُلوَّث. اندفاعي كما لو أننا لا نملك يوم غد لنقرر فيه ماذا نشرب أولاً؟ أو كيف ستكون النهاية؟ لدينا اليوم والآن، وهما كل ما نملك ٢١ تشرين الأول من عام ٢٠٢٥ يوماً جديداً أنفض فيه عن مدونتي الغبار يوم جديد أكتب فيه بإسهاب حتى إنتهى الحبر وآلمني معصمي


الكاتب: غروب
0المفضلة
37 المشاهدات
0 تعليقات