• آدمي في جملة غير مفيدة

    آدَمِيٌّ في جُمْلَةٍ غَيرِ مُفِيدَة ! في حادثةٍ عابرةٍ أو في معركةٍ كبرى .. ربَّما يُصابُ الإنسانُ فيصير عُمرُهُ سِرّاً .. يَهمِسُ بِهِ يومُهُ إلى غَدِه .. دونَ أنْ يَعرِفَ مخلوقٌ مَنْ سَيكونُ آخرَ المستمعين إلى تلك الهمسة ! و بَعدَ مُدَّةٍ حينَ يَصعَدُ الملاكُ بِالرُّوحِ إلى بارئِها يُقالُ .. ( ماتَ إنسانٌ مُتأثِّراً بِجراحِه ! ) أشعرُ أنَّ هذه العِبارةَ جَمَحَتْ في مَدارِجِ الفِكرَةِ .. حتَّى آلَ إليها صَولَجانُ الإشارة .. أيّ جِراحٍ تلك التي تَتَّخِذُ الرَّمَقَ بِساطاً .. تُحْيِي عَلَيهِ سَكْرَةً مِنْ شَعائِرِ الإيابِ الوَئِيدِ .. إلى غُربَةِ الصَّلصال ! رَيثَما تَمِيدُ الأرضُ بِشاعرٍ لَمْ تَحْفَلْ بِهِ أجنِحَةُ القَريحةِ المَعصومَة ! و لَمْ تَخْلَعْ عَلَيهِ بُردةَ السُّلوان ! وَ هُو يَحاولُ أنْ يَهَبَ للقَصيدةِ قَواماً مَمشُوقاً .. مُرْهَفاً يَتَرَنَّحُ على بُعْدِ شِبرٍ مِنْ بابِ الغواية ! فلا يلوحُ في آفاقِ ذلك الشَّاعرِ قصيدةٌ مُفعَمَةٌ تَسيلُ إشاراتُها على مُتُونِ ألفاظِها ! حتَّى تَستَويَ العِبارةُ آخرَ شأنِها على ساقٍ مِنْ خيزران ! إنَّه الشَّاعرُ الذي سوفَ يَروي الرُّواةُ طَرَفاً مِنْ سِيرتِه فَيُسرِفونَ في الرِّثاء .. وَ عِندَئِذٍ لَنْ يَقولوا ( إنَّه ماتَ مُتَأثِّراً بِجراحِهِ ) .. و إنَّما سَيُقالُ : ( عاشَ ) ( مُتَعَثِّراً بِجِراحِه ) ! كلمات / فهد أبو حميد

    الكاتب: فهد بن محمد أبو حميد

    0المفضلة

    27 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    poem 

التعليقات (0)

المزيد من فهد بن محمد أبو حميد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • آدمي في جملة غير مفيدة

    المزيد من فهد بن محمد أبو حميد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة