• مرة أخرى ... القطيعة ممارسة ثقافية

    مَرَّةً أخرى ... القطيعة ممارسة ثقافية ! عندما تجالس شخصاً مثقفاً ويأخذكما الحوار الثقافي كُلَّ مذهب فربما تجد نفسك في بعض المواقف مضطراً إلى أن تعترف بصراحة بحاجز يحول بينك والقراءة لأحد المثقفين سواء كان شاعراً أو ناقداً أو أستاذاً جامعياً أو أديباً منصرفاً إلى أي مسار من مسارات الأدب و عندما تعترف بذلك فربما يَعْجَبُ نديمك ويستنكر كلامك و كأن المطلوب منك أن تقرأ حتى المواد الثقافية التي لا تستسيغها لأن المطلوب منك من وجهة نظر بعض الأصدقاء هو مجرد العلم بالشيء حتى وإن كنت تتجرعه و لا تكاد تسيغه ! الفقرة السابقة توطئة أحببتُ البدء بها قبل أن أطرح سؤالي الجارح :( ألا يمكننا التعامل مع القطيعة كما نتعامل مع سائر الممارسات الثقافية التي نمارسها لأسباب متنوعة تتباين من حالة إلى أخرى و من حين إلى آخر ؟). ربما يجد أحدنا سببا مقنعاً أو أكثر يسوِّغ به اللجوء إلى القطيعة الثقافية التي تحول دون دراسته فكرة ما وقد تحول أحياناً دون قراءته النتاج الثقافي لشخص معين إلا أنني في هذا المقال سأنحو ذلك المنحى الشخصي الذي يحتاج قدراً لا بأس به من الصراحة التي قد يشعر بعض القراء أنها تنافي الموضوعية و لكن ما من حيلة لأخذ الموضوع مأخذاً غير ذلك ! الحقيقة أنَّ الفرص أتيحت لي غير مرة للتعامل عن قرب مع بعض الشخصيات الأدبية و الثقافية ذائعة الصيت في ( المشهد الثقافي السعودي ) ومما لاحظته أنَّ كثيراً من أولئك الأعلام لا يمتلكون قدراً كافياً من الشجاعة تسمح لأحدهم أن يتعامل مع الفكرة أو النص بمعزل عن شهرة المبدع و جماهيريته لذلك نلحظ عليه أنه يلهج بكثرة النصح و الثرثرة حول فضائل القراءة على وجه الإجمال إلا أنه هو ذاته لا يريد أن يقرأ إلا لأشخاص بعينهم الأمر الذي يَحْرُثُ لدى من يستمع إليه شعوراً بأنَّ هذا المثقف الكبير عن بعد يتضاءل رويداً رويداً كلما اقتربنا منه لأنك تكتشف أنه عاجز عن خلق فكرة جوهرية مستقلة و مغايرة للسائد في ( الجماهيرية الثقافية ) إن صَحَّت التسمية و هي تسمية من قبيل المجاز على كل حال ! تستمع إلى أحدهم فتراه عاجزاً عن إقناعك بفكرة مالم يتحفك بذكر أسماء تنساب من قائمة طويلة لمثقفي الشرق و الغرب فيتلو عليك أقوالهم الخالدة ويستعرض مآثرهم الفكرية أما هو فالحقيقة أنه ( لم يقل شيئاً طيلة حياته ) وأترك للأذكياء تفسير العبارة بين القوسين ! وهو مع ذلك مضطر لمجاملة ( وجهاء المجتمع الثقافي ) إذا كانت لهم وجاهة ثانية في مسارات أخرى ( أجدى من الشعر ومتاعب الإخلاص للقصيدة ! ). مثل هذا المثقف يجسِّد أمام ناظريك صورة حيوية للذوبان و الخضوع لسطوة الجمهور تستوي في مثل هذه الصورة درايته بحاله وعدمها إنه ذلك الخضوع الذي يبدو لمن يتأمل تلك الصورة مهما تقلَّبت الأبعاد! الجمهور الذي ينتعش بنفحات الشهرة وبريق الأسماء إلا أنه في الوقت نفسه يستعبد ذويها و إن لم يشعروا والرهان عند هذه العبارة على فطنة القارئ ! عزيزي القارئ .. هل ترى أنَّ من اللائق أنْ نُمضيَ الوقت في قراءة ما تكتبه فئة من المثقفين الذين يتجاذبون فيما بينهم أطراف التلميع و التلميع الآخر؟! رأي / فهد أبو حميد

    الكاتب: فهد بن محمد أبو حميد

    0المفضلة

    32 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    hashtag 

التعليقات (0)

المزيد من فهد بن محمد أبو حميد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مرة أخرى ... القطيعة ممارسة ثقافية

    المزيد من فهد بن محمد أبو حميد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة