• شكرا أيها الحمار

    شكرا أيها الحمار مرَّ حسنٌ في طريقه بفلاحٍ من أبناء القرية وجيرانه يروي أرضه بالشادوف وقد دق جسمه فبرزت أضلاعه كأنها فروع شجرة يابسة وهو ينزع بدلوه ويتوقف لالتقاط أنفاسه كل حين. تأثر حسن لمنظر الفلاح وود لو وجد طريقة يساعده بها ويساعد أهل القرية وظل أياما وليالي يفكر حتى رأى ساقية تروي الأرض في إحدى المحافظات فسأل عنها وعرف من يصنعونها وعمد إلى أحدهم فصنع له ساقية نصبها على رأس أرضه ومد قناة الري لتصل لكل جيرانه وتروي أرضهم. اشترى حسن حمارا يستعين به في تدوير الساقية والري فأحبه الفلاحون حبا جما …. أحبوا الحمار لأنه جلد وصبور وبدونه فإن الساقية لا تدور. كان يقدرون تعب الحمار من أجلهم فيقدمون له قبل الري ذرة طازجة خضراء وجافة وفولا وشعيرا وكثيرا مما تجود به الأرض تعبيرا عن عرفانهم وامتنانهم وحفاظا على صحته لأنه يعمل بدلا منهم في الري ويريحهم من الشادوف والطنبور ووسائل الري اليدوي. في يوم من الأيام ركب حسن الحمار وانطلق به لزيارة قريب له في قرية مجاورة وبينما يسير به قرب الترعة جفل الحمار فجأة لخيالٍ تراءى له ونفر فسقط هو وحسن في الترعة. رأى بعض الفلاحين الحادثة فسارعوا ينادون: الحمار وقع في الترعة. وتنادى الناس فأقبلوا من كل حدب وصوب منهم من نزل الترعة ومنهم من وقف على الشاطيء هذا يرفع الحمار وذاك يجذبه حتى أخرجوه وغسلوه من الوحل. وأقبل أحدهم بغطاء من الخيش فوضعه على ظهر الحمار خوفا عليه من البرد والماء البارد وقدم أحدهم له مقطفا مملوءا بالفول والذرة والتبن فأكل وشبع وشرب ونام على أرض جافة فرشوها له من طمي الأرض الناعم. لم يشعر أحد بسقوط حسن مع الحمار في الترعة، ولا بالعرج البسيط الذي انتابه جراء السقطة مع الحمار. جلس حسن في المندرة وأمامه فرقد وضع عليه الشاي والقهوة وقدمه لضيوفه ممن قدم للاطمئنان على الحمار. قدم حسن الصينية لضيوفه وهو يقول لهم بابتسامة لا تخلو من سخرية: شكرا يا جماعة على سؤالكم عن الحمار. اختلطت أصوات القوم وحماسهم وهم يقولون جميعا: لا شكر على واجب يا حاج حسن. بل نحن الذين نشكر الحمار. لا حرمنا الله منه ولا حرمه من العافية. ابتسم حسن مرة أخرى وقال مخاطبا الحمار: سمعت؟! شكرا أيها الحمار. ثم توجه لجلسائه وهو يقول: ما نجيكمش في حاجة وحشة، ولا يوقع لكم حمار في ضيقة وضحك فضحكوا جميعا لضحكه ولا أحد يدرك ما أضحكه.

    الكاتب: خالد مطير

    0المفضلة

    40 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    الحمار شكر 

التعليقات (0)

المزيد من خالد مطير

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • شكرا أيها الحمار