• الليل لنا

    أتعلمين يا فتنتي.. إنّ الرغبة التي تشعلينها في صدري ليست جسدًا يُشتهى، بل طمأنينةً متأخرة. نارٌ هادئةٌ تسري في عروقي، تدفّئ جلدي، تشدّني نحوكِ قبل أن أعرف كيف أتماسك، وتسبق نبضي إليكِ قبل أن تلمسيني أو أراكِ. حتى اسمكِ وحده كافٍ ليجعل كل جزء مني يرتجف. كلّ ليلة… أقترب منكِ في خيالي أكثر مما يليق بامرأةٍ تحاول أن تتزن. قربًا يعرّي خوفي، يجرّ أصابعي نحوكِ كما لو أنّ المسافة بيننا خُلقت لتُكسَر. وكأنّ جسدكِ -حتى وهو بعيد- ينساق إليّ بطريقةٍ لا أعرف كيف أقاومها. أشتهيكِ… لا كما يُشتهى الجسد، بل كما تُشتهى الطمأنينات المؤجَّلة. أشتهي يدكِ، أن تمتدّ نحوي فتقرأ كل خليةٍ في جسدي، كل نبضةٍ معلّقة باسمكِ. أشتهي أصابعكِ الصغيرة كقناديل تشعل جسدي كله، وأشتهي أنفاسكِ حين تلامس عنقي، وتنساب فيه كدفءٍ خُلِق ليهدئ فوضاي. أشتهي فمكِ كما يشتاق العطشان إلى ماءٍ ينساب. وأشتهي جسدكِ كما تشتاق الأرض إلى أول قطرة تهدم جفافها. وأشتهي تلك اللحظة التي يتداخل فيها نفسُكِ بنَفسي، حتى لا أعرف أين ينتهي صدري ولا أين يبدأ صدركِ. حتى يصبح الليل مساحةً صغيرة تسمح لنا بالغرق معًا. أشتهيكِ، وأخافكِ.. بقدر ما أطلبكِ، فالرغبة معكِ ليست جسدًا، بل قَدَرٌ يفتح بابه دون أن يسألني. وأعترف.. أنّ كل شعور فيّ متكدّسٌ على رؤوس أصابعي، عالقٌ عند فمي، ككلماتٍ تتردد بين السقوط والانفجار. أخاف إن قلتها أن تحرقكِ، وأخاف إن أخفيتها أن تحرقني. أعترف أني أريدكِ بجنونٍ لا يبتلع المعاني، بل برغبةٍ صافية، تسري في جسدي، تحتضن يديكِ، تتشبث بفخذيكِ، تتمدد في صدري، وتجعل روحي ترتجف قبل جسدي، قبل كل شيء. لكنّي أريدكِ.. قربًا ينحني على جسدي كله، قربًا يكتبكِ على جلدي، ونَفَسٌ يذوب بنفَسكِ، حتى يصبح القرب حقيقةً لا تحتاج لاسم قربًا لا يبقى فيه إلا قبلةٌ تنزلق على عنقكِ، ولمسةٌ تعرف أين تُشعلني، ونَفَسٌ يذوب بنفَسكِ، حتى يصبح القرب حقيقةً لا تحتاج لاسم. أريدكِ.. شهوةً كاملة، ونشوةً تتنفّس بي، وجسدًا يختلط بجسدي، حتى يصبح العالم كله لا شيء.. ونحن كلّ الشيء.

    الكاتب: ميم

    0المفضلة

    45 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #ادب ادب_رسائل 

التعليقات (0)

المزيد من ميم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الليل لنا

    المزيد من ميم

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة