أيهم خير أمة أُخرجت للناس؟
Dec 27, 2025 07:09 AM Dec 27, 2025 07:09 AM
حرق شجرة عيد الميلاد في سوريا ليس حادثة دينية معزولة، بل نتيجة مباشرة لخطاب إسلامي متطرف حوّل “التحريم” إلى أداة إقصاء، واعتبر الفرح جريمة، والاختلاف تهديدًا. لم تُحرق الشجرة لأنها رمز ديني فحسب، بل لأنها تفضح خواء خطاب يعيش على الكراهية ويحتاج دائمًا إلى عدو داخلي. هذا الخطاب، الذي يحرّم تهنئة المسيحيين ومشاركتهم أعيادهم، لم يكتفِ بالفتوى، بل انتقل إلى الفعل التخريبي، في غياب دولة تحمي مواطنيها بالتساوي. وهنا تتحول الفتوى إلى سياسة، والكراهية إلى مشروع، والنار إلى لغة بديلة عن القانون. في المقابل، يقدم التاريخ المسيحي المشرقي نموذجًا نقيضًا، يتجسد في سيرة البطريرك (غريغوريوس حداد) الذي أطعم فقراء المسلمين بلا ضجيج ولا شروط، ورأى في الإنسان قيمة مطلقة لا مادة للفرز الطائفي. واليوم يتكرر هذا النهج في الإمارات، حيث تُقام خيم رمضانية داخل الكنائس لإفطار الفقراء المسلمين، في مشهد يحرج كل خطاب يدّعي احتكار الفضيلة. السؤال إذن ليس دينيًا بل سياسيًا وأخلاقيًا: أيهم خير أمة أُخرجت للناس؟ من يحرق الرموز باسم العقيدة؟ أم من يفتح الأبواب باسم الإنسان؟ التاريخ لا يحكم بالنصوص، بل بالأفعال. ومن يختار النار طريقًا، لا يملك الحق في الادعاء أنه يحمل رسالة رحمة.


الكاتب: محمد الطحيني
0المفضلة
27 المشاهدات
0 تعليقات