الأسماء تُنسى ، الأغاني تُتذكَّر
Dec 29, 2025 07:49 AM Dec 29, 2025 07:49 AM
تأملات في مطرٍ جاء غاضباً .. قليلاً {أوركسترا الذكرى} الأسماءُ تُنْسى .. الأغاني تُتَذكَّر قطرةً تلوَ قطرةٍ كان المطر يتساقط في جوٍّ يذكِّرُ بعجوزٍ محدودبِ الظهر في محرابِ خشوعٍ . لم يكن مجردَ حدثٍ طبيعي ، بل سيمفونيةً تتنفَّس من رحِم الذكرى أو من بوتقةِ الإحساس . كان لكل قطرة صوت .! صوتُ أُولاها حين وقوعِها أشبهُ بسعالِ العود شَرِقاً بنغمَةٍ راقصة . وأخرى بتنهيدةِ جدَّةٍ نسيَت اسمَ محبوبها ، وما تزال تتذكر ما كان يغني لها من غرام . قطرة تشهَق مثل قُبلة بين غريبين التقيا مصادفة ثم افترقا دون وداع . واحدةٌ تهمس كما يهمس الرخام حين يُخدَش بحرف منسي من نقش حب آفلٍ في المَغيب . واحدة تتناثر على الزجاج وكأنها حبةُ عرَقٍ من جبينِ شاعرٍ ينتظر الوحي بعد ليلة بيضاء . قطرة هناك تُطلق صوتا يشبه انكسارَ زجاجِ ساعةٍ توقفت في لحظةِ رحيل . وقطرة هنا ترتجف كأنها ضحكةُ طفل تائه بين حناجرِ المارَّة ، يظن كلَّ وجهٍ وجهَ أمِّه . تسقط قطرةٌ بصوت أشبه بما يُسمع في أواخر القصيدة حين يتنهد الورقُ ، ممتلئاً بنَفسٍ لاهثٍ وقافيةٍ وَسْنانة . أما الأخيرةُ فتنوح كما ينوح العطر المفارقُ جسدا أنشبَ فيه سُكنى وطن . كان المطر نسيجاً متداخلاً من الموسيقى والذكرياتِ ومواطنِ الحنين ، ولا غروَ .. فمن حيثُ كان الماءُ يرتحلُ إلى السماءِ كانت ترتحل معه علائقُ ذلك المكانِ .


الكاتب: يعقوب آل إبراهيم
0المفضلة
35 المشاهدات
0 تعليقات