بحر مهمل ووزن مهجور (2)
Jan 10, 2026 08:43 AM Jan 10, 2026 08:43 AM
بحر مهمل ووزن مهجور (2) قواعد فضِّ الاشتباك في العروض عبده فايز الزبيدي ........................................ يحدث كثيرا تداخل بعض صور أوزان البحور المختلفة في بعض، وهذا معلوم عند المشتغلين بعلم العروض قديما وحديثا؛ ولهذا وضع أهل العروض قواعد محكمة لفضِّ تنازع البحور ولفك تشابكها. فقد يدعي وزناً بحران من بحور العربية، فكل بحر يقول هذا لي وهو مني، ولحل مثل هذه التنازعات قال العلماء، هناك قواعد ثلاث، يجب على المشتغل بهذا العلم أن يحفظها ويفهما ويطبقها عند مثل هذا، وهي: (1). الحمل على الأصل: وهو الذي أسميته بالحمل على الوحدة الوزنية، التي يقوم عليها موسيقا البحر، وبدونها لا إيقاع للبحر يذكر، فمثلا نقول: كل (مستفعلن فاعلن) هو من البسيط، وكل (فاعلاتن فاعلن) من المديد، وكل (فاعلن) من المتدارك، وكل (مفاعلتن) من الوافر، وهكذا في سائر البحور. فمعرفة الوحدة الوزنية _أو الحكم على الأصل_ سيمنع العروضي من نسبة مثلا: (فاعلاتن فاعلن) للرمل، في حين أن (فاعلاتن) بعدها (فاعلن) هي وحدة وزن البحر المديد. وبدون شك أننا لن نقبل أن تكون (فاعلاتن فاعلن) هي (فاعلن مستفعلن) لأن هذه الصورة الأخيرة ليست لبحر في العربية. (2). الحمل على الأسهل: وهو قريب من الأول، فمن الأسهل أن تلحق الحكمَ على الوزن الأصل الذي على الدائرة، ولكن نورده مستقلا اقتداء بمن سبقنا، فنقول مثلا: لو قال قائل في:(فعِلن فعِلن ..........) أنها ليست من المتدارك، بل من الكامل، فما نقول له؟ قد يبدو الكلام ساذجا لدى البعض؛ لأنه لم يمرَّ بباله افتراض أن (فعِلنْ) قد يدعي أحدنا أنها من البحر الكامل، ويقول صاحب الافتراض: كما قبلتم (فاعلْ = فعْلنْ) في المتدارك، وهي (فاعلن) بعد قطعها، لم لا تقبلون كونها من الكامل، فهي تفعيلة الكامل المحذوذة، والحَذُّ هو حذف الوتد المجموع من آخر الجزء، وبه تصير (متََفاعلن) إلى (متَفا)، و(متَفا) تساوي (فعلن)، والحذ والقطع علتان تصيبان الأضرب فحسب. قلنا له: كلامك فيه من الوجاهة والنباهة، ولكن عندنا قاعدة محكمة وهي: الحكم على الأسهل والأخفِّ، فأيهما أسهل حدوث الزحاف أم العلة؟ وبدون شك فالزحاف أسهل بكثير إن وقع في الجزء من إصابته بعلة _في الغالب_، فزحاف الخبن إن أصاب (فاعلن) المتداركية، فهو أخف من أن يذهب الوتد بكامله بعلة الحذذ في (متفاعلن) الكاملية. ومثله لو قال لنا نفس المفترض: أرى أن (فعْلن فعْلن ......) من الكامل، فهو جزء الكامل المضمر بعد حذه، وكما قبلتم القطع في كل أجزاء المتدارك، لمَ لا تقبلون الحذذ والإضمار في الكامل؟ قلنا له: أن تحويل (متفاعلن) إلى (فعْلنْ) يتطلب منك أن تقوم بعملين هما: الإضمار ثم الحذ، بينما يحتاج تحويل (فاعلن) إلى (فعْلن) منك القطع، فأيهما أسهل؟ والجواب أن القطع أسها بكثير، وقسّ على هذا وستعرف قيمة مثل ما ذكرت لك. (3). الحمل على الأحسن: هو مثل سابقه، إلا أن المراد به هو ترك الحمل على الأبعد والأقبح، فمثلا: زعم بعضهم أن هذا الوزن (مستفعلن مفعولان) هو من الرجز المنهوك المذيل، وهوعندي من المنسرح، الذي يأتي من وقْفِ (مفعولاتُ) فتصبح به (مفعولاتْ = مفعولان) فحسب، بينما يأتي في الرجز _ لو قبلناه جدلاَ_ من قطع (مستفعلن) فتصبح (مفعولن) ثم تُذال فتصير هكذا (مفعولان)، والوقف في المنسرح، أخفّ عملا، وعملا بالأصل، وأحسن من جهة نوع التغيير، من القطع والتذييل في البحر الرجز. وسيأتي الكلام _إن شاء الله_ عن أهمية معرفة وحدة النغم (وحدة الوزن) في تسمية البيت الشعري.


الكاتب: عبده فايز الزبيدي
0المفضلة
53 المشاهدات
0 تعليقات