رسالةُ مَحْوٍ.. لا إثبات
Jan 18, 2026 04:13 PM Jan 18, 2026 04:13 PM
في سن العاشرة تلقيت رسالة منك فتحتُ الظرف والفضول يلهث في عروقي كأنني أستعد لاحتضانك في كل كلمة لأمتص دفئاً لم يصلني يوماً لكن الحروف كانت صقيعاً كأنك نسيتني منذ لحظة ميلادي كل كلمة كانت تنقض على وجودي وكل فاصلة كانت تقطع جسدي إلى نصفين وكلما كتبتِ سطورك عن فرحك عن امتلاء رحمك بنعمة أخرى كنت أرى نفسي أختفي أكثر كأنك تكتبين محواً لا رسالة تمحوينني بالحبر سطراً وراء سطر حتى لم يبقَ مني شيء كنت أراقب لون الحبر وهو يجف في رسالتك لم تنكريني تماماً بل كان يكفي أن تنسخي سعادة جديدة فوقي كمن يغطي لوحة قديمة بطبقة من الطلاء الأبيض لم أكن أطلب شهادة حب ولا مصالحة علنية بل مسافة أقل من الصدمة ورأيتك تنجبين بنات أخريات رأيتهن يطفون على ضوء طبيعي بلا انكسار بلا أثر لما تركتِه فيّ كنت أراقب الفرح يُسكب عليهن كما يُسكب الماء في كوب سليم بينما أنا كنت كأساً مشروخاً أحاول أن أمسك شيئاً من السعادة وأجد أن كل ما ألتقطه ينسكب من بين أصابعي العاشرة كانت بوابة غريبة نصفها طفولة ونصفها عزلة ولم يهم كيف كنت أبتلع نفسي أو كيف أكبر


الكاتب: طيف
0المفضلة
16 المشاهدات
0 تعليقات