بروسيميترم (prosimetrum)
Jan 22, 2026 02:01 AM Jan 22, 2026 02:01 AM
بروسيميترم (prosimetrum) عبده فايز الزبيدي بروسيميترم ، أو بروسيمترم، أوبروسمترم، أو بروسمتروم، أوبروزميترم، نمط أدبيٌّ جديد قديم، و(prosimetrum) من اللغة اللاتينية بمعنى شعر نثر، أي النص الذي يتألف من نثر و شعر معَاً، في قطع متساوية. والجمع بروسيميترات (prosimetra). عرفت الموسوعة البريطانية البروسيميترم عند حديثها عن أعمال دانتي أليغييري الشعرية وهي (La vita nuova) و(Convivio) : بأنها من البروسيمترم، وهو مزيج من النثر والشعر. (La vita nuova (c. 1293; The New Life) is the first of two collections of verse that Dante made in his lifetime, the other being the Convivio. Each is a prosimetrum—that is, a work composed of verse and prose). ويعتبر البروسيميترم من الأدب الهجين (Hybrid literature)، فهو مزيج من لونين مختلفين من الأدب، هما: النثر والشعر. والأدب الهجين هو الأدب الذي يجمع بين نسقين من الكتابة كالشعر والنثر، أوالخيال والواقع. ولهذا لا غرو أن يسميه بعضهم بالأدب المتقاطع؛ لتقاطع المتضادات به. وفي البروسيميترم تناص لا تخطئه العين، فالأديب يبدأ نصه بطرح قضية خاصة أو عامة، فيعالجها بأدوات النثر، في لغة عالية، مجازية كانت أم حقيقية، ثم يقاطع ذلك النص النثري بنصٍّ شعري في الفكرة، ثم يعالجها بأدوات الشعر، فيخلق مساحات واسعة للكاتب إبداعية، وكذلك يعطي للقارئ زوايا متعدد للقراءة، ويكسر رتابة وممل النسق المفرد. والعرب تعرف مثل هذا في أدبها قديما، فهناك ألوان أدبية تتألف من نثر وشعر، كما في المقامات، مثل مقامات الحريري، ومقامات الهمداني، وكما جاء في كتاب كليلة ودمنة. ولكن العرب لم تشترط التساوي في أطوال النصوص، ولم تقصد به أن يكون النص من الأدب الهجين، بل كان القائل يأتي بالشعر غالبا لدعم وتقوية النثر، أما في البروسيميترم فالكاتب يقصد أن يقاطع بين النثر والشعر، ويبرز كلا النسقين في حالة من التعاونية المتكافئة، فلا النثر في نصه دون الشعر، ولا الشعر في منأى من النثر، وهذا مربط الفرس هنا. والبروسيميترم العربي هو صورة مقتضبة وضعتها بحيث تكون لغة النثر، أقرب ما تكون من لغة الشعر، ووضعت لنص البروسيميترم قوانين، هي: 1. أن يبدأ الكاتب بنصِّ نثري _تقليدي أومقطعي، ويكثف فه الصور ، ويستخدم اللغة العالية من مجاز واستعارة وتشبيه ونحو هذا. 2. ثم يتبعه بنصٍّ شعري، سواء كان من الشعر التقليدي أو الشعر المرسل أو التفعيلي أو الشعر المقطعي، ليتقاطع في الفكرة مع النص النثري السابق عليه. 3. أن تكون أعداد كلمات النص النثري، مساوية لعدد كلمات النص الشعري، ولا بأس إن كان الفرق بينهما فيما لا يتجاوز الخمس أو سبع كلمات، وإن وصل الفرق لعشر كلمات فلا بأس، وما فوق هذا فهو خارج عن البروسيميترم. 4. يكتب عنوانا للنصِّ، يعبر عن مضمون النصين، ويكون فيه لغة مجازية، مثل: (ممحاة ذاكرة رمداء) كناية عن الزهايمر. 5. أن يكتب قبل النص النثري كلمة (نثر)، وقبل النص الشعري كلمة (شعر)، فليس كل قارئ أو مثقف له إلمام بالعروض، فقد يشتبه عليه الشعر والنثر، بخاصة إن كان نصُّ الشعر نصّاً سطريّا، كالتفعيلة والشعر المقطعي. 6. آلية عدِّ وحساب الكلمات في نصِّ البروسيميترم، تكون وفق القواعد التي وضعتها في كتابي (ق.س.ك، قصة ست كلمات) وكما هو في الأدب المقطعي، وتجده أيضا في ديواني: (قارئا الريح). ومختصر تلك الآلية: نحسب كل أقسام الكلام _من فعل واسم وحرف_ كلمة، والحرف هنا هو أيّ حرف من حروف المعاني المنفصلة، مثل: جاء محمد وأحمد، (جاء) كلمة و(محمد) كلمة، و(أحمد) كلمة، وحرف العطف بينهما (و) كلمة، ولا نحسب أي حرف معنى اتصل بغيره كلمة، وكذا الحال في الضمائر المتصلة، بل هما وما اتصلا به كلمة واحدة، مثل: (بعلمه) فحرف الجر (بـ) والاسم (علم) وضمير الغيبة (ـه) كلهم كلمة واحدة مستقلة. الأرقام تحتسب كلمات، طال الرقم أم قصر، مثل: (666) كلمة (66) كلمة، و(6) كلمة. ولا تحتسب علامات الترقيم وما كان في حكمها. وهذا أول نص بروسيميترم عربي، كتبه الشاعر عبده فايز الزبيدي، بعنوان : [ممحاة ذاكرة رمداء] نثر: حينما تنسى الذاكرةُ ويتذكَّر النسيانُ تنبت حنظلةٌ من زهايمر تطرح ثمراً من حَيْرةٍ وخوفٍ واختلاط يتغذى عليها العقلُ فيرى الأقاربَ غرباءَ والمَنْسِيِّينَ في ماضٍ سحيقٍ حاضرينَ في أحلامِ اليقظة . يتخاذلُ الطريقُ وتتقاعدُ عقاربُ الساعةِ ويستلقي على حافةِ الزَّمَنِ عَجُوزٌ يحرِّكُ كرسيَّهُ الهزَّازَ؛ فيدخلُ في اليومِ ثُمَّ يعودُ للخلفِ في أمْسِهِ المَمْسُوح غبارُهُ ويتخيل نفسَهً عنْترَةَ وهو يركضُ فَرَسَهُ كيْ يستردَّ حبِيبتَهَ "عبلةَ" من سبيِ حَنْظَلَة. شعر: جاءَ الخريفُ خَريفُ العُمْرِ في يَدِهِ مُمْحاةَ ذاكرةٍ لمْ تُبْقِِ مِنْ أَثَرِِ رَمْدَاءُ ذاكرةُ المَغْدُورِ في هَرَمٍ كَخَصْلَةٍ مِنْ رَمادِ الشَّيْبِ في شَعَرِ يَرَى حُضَوراً ولا يَدْري بِمَنْ حَضَرُوا ويَذْرَعُ الرَّأيَ فيْ ظَنٍّ وفي حَذَرِ مَنْ هؤلاءِ؟ لماذا يَسْكنونَ معي؟ هلْ هُمْ أحبايَ؟ أم قوم من الغجرِ يَثورُ في نِفْسِهِ بُركانُ أسئلة فَمَنْ أنَا؟ يَا أنَا! ما بيْ وما خَبَرِي تُهَدهِدُ الرِّيحُ كرسِيَّاً له حَذَراً عَليْهِ مِنْ غربة النسيانِ والقدر ِ عبده فايز الزبيدي


الكاتب: عبده فايز الزبيدي
0المفضلة
103 المشاهدات
0 تعليقات