• مركب الأيام

    ذهبَ الأمسُ وودَّعنا الشَّبابَا … وانطوى الوَجدُ وأطبَقنَا الكِتابَا يا حبيبي لا تسَلني كيفَ مُتنَا … وبُعثنا دون أن نلقَى التُّرابَا! كيفَ صِرنا دُون وعيٍ كشَريدٍ … يطلبُ المَاءَ ولو حتى سَرابَا *** كم تنادَمنا على نُورِ الأماني … وتعاهدنَا وعلَّينا الجَوابَا ورَشَفنا خمرةَ القُربِ احتفالَا … وسَقَينا ودَّنا حتى استطابَا وتمَاهينا عِناقًا واشتياقَا … وتمادينا فمزَّقنا الثِّيابَا *** ثم عُدنا ويَدُ الخَيباتِ منّا … تخنقُ العِشقَ وتستَنُّ الذَّهَابَا وتفارقنا كغيمٍ ليس يدري … في سماءِ الصَّيفِ إلا حين آبَا وإذا بالوقتِ لا يعرفُ صَبرًا … وإذا بالهَجرِ يستَدعي العذابَا *** يا حَبيبي والأسى يَملأُ رُوحي … كيف أشعَلنا بأيدينا الثِّقابَا! كيف هانَت كُلُّ آهاتِ التَّداني … كيف ضيَّعنا مِن الفَرحِ الصَّوابَا! وتركنا مركِبَ الأيامِ تمضي … بأمانينا، فأُغرِقنا اغترابَا *** لا تسَلني يا حَبيبي إنّ قلبي … في ضَريحِ الحُبِّ لم يَلق عتابا مُذ تناءَينا وآهاتي مِدادٌ … وعلى الأوراقِ تنصَبُّ انصبَابا وعلى الذِّكرى عُيونيَ شاخِصاتٌ … وبِحارُ الشَّوقِ ترويها عُبَابا *** يَا حَبيبي… يَا حَبيبي أَينَ تَمضي … مِن حِكاوِينَا الَّتِي كَانَت خِصابًا أَينَ أَنفاسُ المُنَى فِي مَبسِمينَا … عِندَمَا كُنّا نُهَادِيها السَّحابَا أَينَ نَحنُ الآنَ وَاللّقْيا يَبَابٌ … تُوشِكُ الأقدارُ أَنْ تُخفِيَ الجَوَابَا

    الكاتب: عبدالواسع السقاف

    0المفضلة

    39 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عبدالواسع السقاف

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مركب الأيام