• رثاء

    مذ صغري لم يشدّني إلا قصائد الرثاء، فلا أعلم سوى كيف تبكي الأبجدية على من وضعوه تحت التراب، وكان محطّ سؤالي: لِمَ البكاء أشعر به في القصيدة رغم أنّني كنت لا أفقه بعض المعاني، لكنّني كنت أشعر به. عندما كبرت، علمت أن القصائد التي تُشعَر بها قد عاش قائلها بضع سنين من يوم تفوّه بها إلى أن توفّاه الله. فالرثاء ليس فقط كلمات، إنما مشاعر. وحين كانت الخنساء تبكي على صخر، أسرتني إلى اليوم: تبكي لصخرٍ هي العَبرَى وقد ولهتْ ودونهُ من جديدِ التُّرْبِ أستارُ تبكي خناسٌ فما تنفكُّ ما عُمِّرتْ لها عليه رَنينٌ وهي مِفتارُ تبكي خناسٌ على صخرٍ وحقّ لها إذ رابها الدهرُ إنّ الدهرَ ضرّارُ وليس فقط الخنساء بكت على أخيها، بل أيضًا عندما بكى بهاء الدين على ابنه: ما فارقتني طوعًا ولكنْ دهَاك من المنيّة ما دهاكا لقد حكمتْ بفُرقَتنا الليالي ولم يك عن رضاي ولا رضاكا فالرثاء تخليدٌ لذكرى من توفّى، حتى يكون ذكراه حاضرًا. لذلك قلت: لِمَ لا أرثيني كما فعل مالك بن الريب؟ لذلك كتبت قبل عامين كم من رثاء أتى و عاث في فؤادي وقالت النفس ليتها بشارة المنايا وكم نفسٍ خلدت إلى ربها راضية وقلتُ ليتني أذهب إلى الله مرضيا وكم رثاء كتب وقلتُ هنيئًا لمن افصح وبكى قبل ان تبكي عليه المنايا رحم الله كل من توفّي وصبر الله قلب كل من فقد

    الكاتب: نمير

    0المفضلة

    17 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من نمير

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رثاء

    المزيد من نمير

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة