• تعقيبات على كتب العروض

    تعقيبات على كتب العروض (1) هل وزن: (فاعلاتن فاعلن) من المديد أم من الرمل؟ عبده فايز الزبيدي ........ وجدتُ من فضلاء أهل العروض من أثبت في بعض كتبه هذه الصورة: [فاعِلاتن فاعلن = فاعِلاتن فاعِلن] وجعلها من البحر الرمل، ثم أورد لها مثالاً من قول البهاء زهير: تاهَ ما أصْلَفَهْْ = ويحْ قَلْبِي ألِفَهْ كادَ أن يتلفَهُ = ليتهُ لو أتلفَهْ بيننا معرفةٌ = يا لها من معرفةْ ووزن ما سبق هو: (فاعلاتن فاعلن) في كل شطر، وهو من مجزوء المديد، لا من مجزوء الرمل؛ لأمر يجب على كل مشتغل بالعروض أن يدركه جيِّداً، وهو الوحدة الوزنية، أو الوحدة النغمية الموسيقية للبحر. وقد تتألف النغمة من تكرار تفعيلة واحدة مثل ما يقع في البحور الصافية، مثل: الكامل، والوافر، والهزج، والرجز، والمتدارك، والمتقارب. وقد تتألف وحدة وزن البحر من جزئين _تفعيلتين_ مثل ما يقع في البحور المختلطة، مثل: الطويل، والبسيط، والمديد، والخفيف، .......... إلخ. فالوحدة الوزنية للطويل هي: (فعولن مفاعيلن)، فكل ما جاء على هذا الوزن فهو من الطويل طالَ الشعر أم قصر. وكل ما جاء على (مستفْعلُنْ فاعِلنْ) فهو من البسيط. كما أن كل ما جاء على (متفاعلن) من الكامل، وكل ما جاء على (فعولن) من المتقارب. ومن تطبيقات الوحدة الوزنية وأهميتها في علم العروض، دورها في مسألة عويصة من عويصات مسائل العروض، وهي تداخل البحور، وتشابك الأوزان. فقد قالوا: فَرْقُ ما بين الرجز، والمضمر من الكامل، هو ورود (متفاعلن) سالمة غير مضمرة، ولو لمرَّة واحدة. وكذلك قالوا في التفريق بين الوافر والهزج: كل ما جاء على (مفاعيلن) هو من الهزج، ما لم تظهر (مفاعلتُن) ولو لمرة واحدة. نعود للوزن: (فاعلاتُن فاعلن)، فنقول هو من المديد قطعاً، لا من الرمل؛ لأمور منها: (1). أنَّ الوحدة الوزنية للمديد، هي: (فاعلاتن فاعلن) وهي صورة المربوع _المنصوف _ منه، وتامَه يكون على: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن. (2). الوحدة الوزنية للرمل هي: (فاعلاتن) فحسب، فهو بحر صافٍ. (3). لا يصح العدول عن الأصل، والقول بأن (فاعلن) في العروض والضرب هي (فاعلاتن) الرملية المحذوفة، فعند تداخل البحور نعود لقوانين التداخل والاشتباك ومنها: البناء على الأصل، أي الرَّدُّ على الأصل، وكذلك سلوك الأسهل والأحسن. فأيهما أصوب وأسهل وأحسن: أن نقول إن (فاعلاتن فاعلن) هي من مجزوء المديد، لأن هذا يوافق أصل النغم والعروض على الدائرة، أمْ أنْ نقول بل هو من الرمل، و(فاعلن) جاءت من حذف السبب الخفيف من آخر جزء الضرب في مجزوء الرمل. وقد تعرض لهذه المسألة صاحب محيط الدائرة، فقال: (قد استدرك بعضهم للرمل عروضا ثالثة مجزوة محذوفة، لها ضرب مثلها، وبيته: طافَ يبغي نجْوةً = من هلاكٍ فهَلكْ عروضه وضربه فاعلن، وقد تقدم القول عليه في المديد...) ص: 75 - 76. وأوردَ ابن القطاع في البارع قول أخت تأبط شرا: طَافَ يَبْغِي نَجْوَةً مِنْ هَلاكٍ فَهَلَكْ = لَيْتَ شِعْرِي ضَلَّةً أيُّ شِيءٍ قَتَلَكْ وقال عنه: (وقد شَذَّ تامّ المديد، نحو قول أخت تأبَّط شرَّا .....) ثم ذكر الشاهد، وقال بعد هذا: (إلا أنها جاءت مصرَّعة كلها.....) [ص: 107 - 108]. وربما تمسَّك من قال إن (فاعلاتن فاعِلن) من المديد بكلام للزَّجاج، حيث قال صاحب محيط الدائرة: (... وقد حمله بعضهم على أنه من شاذِّ تامِّه، وأن القصيدة مصرَّعة، وذهب الزجاج إلى أنها من الرمل). ص: [37]. وكلام الزجاج محجوج بما بينت لك من قواعد عروضية، وبما أوردت من رأي لأهل العلم. متى نقبل مجيء (فاعلاتن فاعلن) في مجزوء الرمل؟ يصحُّ ورود (فاعلاتن فاعلن) في ضرب مجزوء الرمل في حالة واحدة، وهي أن يأتي في العروض ما يقطع مادة التنازع بين الرمل والمديد، وهو مجيء الوحدة الوزنية للرمل : (فاعِلاتن فاعلاتن)، فإذا جاء وزن مثل: فاعلاتن فاعلاتن = فاعلاتن فاعلن فهذا لا مراء فيه أنه من الرمل، وهوصورة مجزوء رملٍ عروضه سالمة، وضربه محذوف. والله أعلم.

    الكاتب: عبده فايز الزبيدي

    0المفضلة

    39 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عبده فايز الزبيدي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تعقيبات على كتب العروض

    المزيد من عبده فايز الزبيدي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة