عندما لا يتبقّى إلا جرامًا واحدًا من الصبر
Jan 28, 2026 01:07 PM Jan 28, 2026 01:07 PM
ثمَّة شيء يمشي نحوي من غير تعثّر، بخطًى ثابتة وحده من علّمني أن المرجو يُقيم في الأماكن الغير واضحة والمؤلمة ودائمًا ما يختبئ خلف مالا أعتقد يومًا أنه قد يحتمي به عند الحافة... عندما لا يبقى معك إلا جرامًا واحدًا من الصبر، وقبضة من الجرأة، وخطو بلا ضمان، بمخاطرة القفز فوق فراغ هناك بالضبط تكتمل الدائرة المُستعصية، والتي ما كانت لتكتمل يومًا لولا تلك الخطوة... كانت دائرة حقيرة لا تُتقن إلا فعلًا واحدًا، في أن تَجُرّكَ من ياقة قميصكَ وتُدخلك مركزها، تستخدمك كمرجعٍ لتعيد بدء رسم نفسها الأبدي وحين يتعفّن الخوف داخلك تَلفُظكَ على شفيرٍ مُرتجف، هنالك على أطرافها لتُنظف نفسك وتلك الحافة، عينها، تحت أنقاض الرجاء المقطوع تولد جرأة من رحم الخوف إن تَمَّتْ تولد الأجابة فلا ينبغي أن ترتجف عند العتبة، ولا تُلوّح بكلتا يديك للعدم، وابتلع حنينًا فائضًا عن الحاجة يا إنسان! ما كنتُ اسكُنه من غير رغبةٍ مني قد حَفِظَ ملامحي، وتعلَّم المعنى من أنفاسي التي أخفيها على جدرانه كآثارٍ دافئة. ثُم، فجأة... ضاقت بؤرته واتضح لي طعم المكوث الحقيقي! لأُدركَ آنها بأنه كان ينبغي عليّا أن ألفظه حين يخرج، لا أن التقطه بيدي وأُرجِِعُه كانَ تكرارًا، لابنِ دائرة علّمني كيف آلِفُ طعم المرارة وابتلع مالا يجب عليّا أن ابتلعه وأن أعودَ لمأمني، أدراجي الموجعة وأن الطريقَ ذاكَ طريقي حتى أنه أطعمني نفسه حتى شبعت منه وسكنني حتى ضاقَ بي ودار حتى حفظتُ دورانه فيّ ... واليوم أرُدّ له فعلته أُدحرِجه داخل فمي كما كان يُدحرجني وأطحنه كما كان يطحنني وأرفعه حتى سقف الحلق وأختار أيًّا من أنيابيَ الأربع أشدّ حِدَّة؟ لأغرسه على أطرافه وألفظه بصقة واحدة، وأخيرة فلا يعود إلى فميَ ولا أعودُ إلى بؤرته لينتهي دورانٌ مُتعفن كنت بَطَلَته. -صبر ١٣ كانون ٢٠٢٦


الكاتب: صبر
0المفضلة
33 المشاهدات
0 تعليقات