• تعقيبات على كتب العروض (2)

    تعقيبات على كتب العروض (2) (مفتعلن فاعلن) بسيط أم مجتث أم سريع؟ عبده فايز الزبيدي .................................................................. كثر الكلام حول قصيدة أحمد شوقي التي مطلعها: طـالَ عَلَيها القِدَمْ = فَهــيَ وُجـودٌ عَـدَمْ قَد وُئِدَت في الصِبا =وَاِنبَعَثَت في الهَرَمْ بـالَغَ فِرعَـونُ فـي =كَرمَتِهـا مَـن كَـرَمْ أَهــرَقَ عُنقودَهــا = تَقدِمَـــةً لِلصــَنَمْ وهي من أمثلة تداخل البحور، وتشابك الأوزان، عند بعض المعاصرين من العروضيِّين، أعني تأصيل هذا الوزن: (مفتعلن فاعلن). فقال بعضهم هو من مجزوء السريع، وقال آخرون بل من المجتث، وأقول هو من مربوع البسيط _منصوفه_ كلاما واحداً. ومربوع البحر _الرباعي_ هي الوحدة الوزنية التي بتكرارها أربع مرات يتكون البيت، ونقول منصوفه بالنظر للشطر منه، والشطر نصف البيت التقليدي. نعود للوزن: (مفتعلن فاعلن)، فأقول: أمَّا من جعله في السريع فقد اعتمد على لحنٍ يغنيه به، وهذا من أكثر الأبواب التي يؤتى من قبلها بعض أهل العروض، وقد نبَّه على هذا الأخفش تلميذ الخليل، بقوله: (ومَنْ زعمَ أنَّه يأخذه بالتَّرنّم والغناء، فإن التَّرنَّم يكسر الشعر)*. وإلا فالوحدة الوزنية الموسيقية النغمية الإيقاعية للسريع هي من ثلاثة أجزاء: (مستفعلن مستفعلن مفعولاتُ)، و(فاعلن) هي صورة متحولة عن (مفعولات) بعدة تغييرات معروفة، ولا حاجة لنا بها؛ لأننا لن نثبت هذا الوزن في السريع بقولنا إن (فاعلن) ترد في عروض وضرب السريع، وكما أسلفت بين يديك فليست (مستفعلن فاعلن) من نغم السريع ولا من وزنه عروضيَّا، عند المحققين. وأمَّا من قال إن (مفتعلن فاعلن) من المجتث، فهذا أشدُّ بعداً عن الصواب من سابقه؛ لأن (مفتعلن) هي (مستفعلن) بعد طيِّها، وليست (مستفعلن)ذات الوتد المجموع، من أجزاء المجتث، بل تأتي فيه (مستفع لن) ذات الوتد المفروق، والطيُّ هنا مستحيل ممتنع. ولم يبق سوى أن نقول أن (مفتعلن فاعلن) من البسيط، بل هو من مربوع البسيط ومنصوفة، وأصاب (مستفعلن) الطيّ، ثم التزمه الشاعر في سائر الأبيات. وفي إيجاز نرد على من قال إنه من السريع بمخالفته للوحدة الوزنية للسريع. ونرد على من قال عنه إنه من المجتث، بأن الطي لا يقع في (مستفع لن)، وساكنها الرابع _الفاء_ بعض وتد مفروق، لا بعض سبب، فنطويه. والله أعلم وأحكم. ............... * فصول مجلة النقد الأدبي، المجلد السادس، العدد الثاني، يناير/فبراير/مارس 1986م، ص: [147]. من مقالة بعنوان (كتاب العروض للأخفش، تحقيق ودراسة سيد البحراوي، مراجعة محمود مكي).

    الكاتب: عبده فايز الزبيدي

    0المفضلة

    21 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عبده فايز الزبيدي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تعقيبات على كتب العروض (2)

    المزيد من عبده فايز الزبيدي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة