• مرايا الرّاح

    وَرْقَاءُ طُوفِي عَلَى أَفْنَانِ وَارِفَةٍ دَعِي يَبَاساً تَثَاوَتْ فِيهِ أَشْبَاحُ غَنِّي عَلَى غُصْنِهَا الْأُمْلُودِ أُغْنِيَةً لَعَلَّ وَجْداً ثَوَى فِي الْقَلْبِ يَنْزَاحُ واسْتَمْطِرِي أَمَلاً ثُمَّ ازْرَعِيهِ عَلَى دَرْبِ الَّذِينَ غَدَوْا بِالشَّوْقِ أَوْ رَاحُوا وَرْقَاءُ إِنِّي سَلِيلُ الْمَاجِدِينَ وَلِي قَومٌ عَلَى سُنَنِ الْأَجْوَادِ أَقْحَاحُ عَنْهُمْ رَوَيْتُ أَحَادِيثَ النَّدَى بِيَدِي كَفِّي عَلَى سَغَبِ الْأَيَّامِ سَحَّاحُ أَطْوِي الْمَفَاوِزَ أَسْتَقْصِي طَرَائِدَهَا؛ بَيْنَ الْكَوَاسِرِ غَدَّاءٌ وَرَوَّاحُ وَلِلْغَمَامِ تراتيلٌ تُسَرُّ بِهِا مِنَّا صُدُورٌ مَغَالِيقٌ وَأَرْوَاحُ وَمَا مَدَدْتُ يَدِي إِلَّا لِخَالِقِهَا وَمَنْ سِوَاهُ لِبَابِ الْخَيْرِ فَتَّاحُ؟ كَفَرْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَثَالِثَةٍ صَهْبَاءَ دَارَتْ بِهَا دَنٌّ وَأَقْدَاحُ وَلَا فُتِنْتُ بِعَيْشِ الْمُتْرَفِينَ وَلَا قَلْبِي لِمَا حَازهُ قَارُونُ طَمَّاحُ كُلُّ الْمَجَرَّةِ مِلْكٌ لِي أَطُوفُ بِهَا عَلَى الْخَيَالِ وَأَغْفُو حَيْثُ أَرْتَاحُ نَضَدْتُ زُخْرُفَهَا فِي خَيْطِ مِسْبَحَتِي يُدِيرُهَا الْآنَ فِي كَفَّيَّ مِسْبَاحُ عِمَامَةُ الزُّهْدِ إِكْلِيلٌ بِنَاصِيَتِي وَصَوْلَجَانِي قَرَاطِيسٌ وَأَلْوَاحُ وَبَيْنَ جَنْبَيَّ رُهْبَانٌ بِصَوْمَعَةٍ يُضِيئُهَا مِنْ عُرَى التَّسْبِيحِ مِصْبَاحُ جُنْدُ الْفَرَاسَةِ حَوْلِي شَكَّلَتْ حُجُباً تَمَايَزَتْ دُونَهَا دُورٌ وَأَرْوَاحُ خُلِقْتُ طَوْداً وَأَمْوَاجُ الْهَوَى كُسِرَتْ بِأَضْلُعِي.. رَاجِحٌ وَالْعَصْفُ يَنْزَاحُ لَكِنَّ رَيْحَانَةً مِنْ أَضْلُعِي نَبَتَتْ أَفْشَى لَهَا الضِّلْعُ سِرّاً كَيْفَ تَجْتَاحُ سَلَّتْ مَفَاتِيحَ قَلْبِي مِنْ قِلَادَتِهَا فِي الْجُبِّ أَلْقَتْ بِهَا لَمْ يَبْقَ مِفْتَاحُ تَوَغَّلَتْ وَاعْتَلَتْ عَرْشَ الشَّغَافِ وَإِذْ بِي فِي رُبَى جَنَّةِ الْوَجْنَاتِ سَيَّاحُ عَلَى ضِفَافِ الْهَوَى مُلْقًى يُجَاذِبُنِي بَدْرَانِ جَوْنَانِ غَمَّازٌ وَلَمَّاحُ وَوَجْنَتَانِ ذَوَاتَا كَرْمَتَيْنِ بِمُنْحَنَى الْتِقَائِهِمَا تُسْتَخْلَصُ الرَّاحُ خَمْرٌ مُعَتَّقَةٌ صُبَّتْ عَلَى بَرَدٍ حَمْرَاءَ يَحْمِلُهَا لِلصَّبِّ وَضَّاحُ وَأَفْتَكُ الْخَمْرِ مُنْسَابٌ عَلَى شَفَةٍ وَمَا أُرِيقَ وَمَا وَارَتْهُ أَقْدَاحُ دُونَ الْجُفُونِ صِحَاحُ اللَّحْظِ نَاعِسَةٌ عَلَى الْجَبِينِ الْتَقَى لَيْلٌ وَإِصْبَاحُ كَأَنَّهَا الْآفِلُ الْمُرْجَى إِلَى غَدِهِ بِالْأَرْضِ لَاذَ مِنَ الْأَظْعَانِ يَرْتَاحُ سَنَّ الْحَيَاءُ مَوَاقِيتَ الْكُسُوفِ لَهَا جِلْبَابُ خَزٍّ يُوَارِيهَا وَيَنْزَاحُ عَلَى انْعِكَاسِ الْمَرَايَا أَطْرَقَتْ خَجَلاً حَتَّى تَوَرَّدَ فِي الْوَجْنَاتِ تُفَّاحُ كَأَنَّ مِرْآتَهَا كَأْسٌ تُعَاقِرُها إِذَا رَأَتْهَا اسْتَوَى الْمَخْمُورُ وَالرَّاحُ

    الكاتب: محمد مكي النعمي

    1المفضلة

    78 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #مرايا_الراح #نضدت_زخرفها_في_خيط_مسبحتي 

التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد مكي النعمي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مرايا الرّاح

    المزيد من محمد مكي النعمي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة