• كُن لِنفسِك مَنارةً لا تَخْبو

    مُخيف ماقد يُصدِقُه بعض البشر فِرارًا من ذواتهم وشوائبها، ستجد نفسك تحت أصابع إتهام مُلوثة بإدعاءات مصدرها ليس إلا صاحب الأصبع ذاته، متفاديًا عدم تقبله لذاته بتلبيسك كل ما يمقته في نفسه الضعيفة، مُتملقًا خلف إهتمام زائف. روحك الجليّة تُهيض الخُزي الذي يَكمُن فيه، فيصبح شغله الشاغل هو إضعاف إتصالك مع ذاتك، وإسقاط زعزعته الشخصية عليك. إن أقوى سلاح يحميك من الإنجراف خلف أشخاص أحسنت الظن بهم، هو صدقك الكامل والتام مع ذاتك، أن تتعرى امام ذاتك وتتقبلها بكل عيوبها؛ تعترف بها وتدافع عنها دون خجل، معرفة نقاط ضعفك ودمجها مع ذاتك بالكامل بدلًا عن عزلها والتخلي عنها، حتى لا يجد احد ثغرة يستطيع التسلل منها الى جوهرك؛ وإطفاءه من الداخل. لطالما كنت محظوظه، فأنا لم اشعر قط بأن احد اقترب لمعرفتي كما اعرف نفسي، ولم اشك يومًا بحدسي، حتى عندما يقف الجميع ويتهمني بالجنون، بالمبالغة، يكون الامر مسألة وقت فقط، قبل ان تقع كل قطعة من الاحجية في مكانها، وتتجلى حقيقة ان شعوري كان صادق. لا ادعي الذكاء الخارق، فأغلب الوقت انا لا اكون مدركه لما يحدث بشكل كامل، ولا أقرر ما سأفعل بذهن صافي، بل أن قلبي هو المُتحكم بالرحلة، لم أستمع يومًا لعقلي، لكن الأمر يظهر كصوت داخلي، لا يشبه صوتي لكنني اثق به كل الثقة، لم أُشكك به مطلقًا، لم أطلبه ادلة او تبريرات، عندما يقول لي رنا التزمي الحذر، أفعل ذلك. هذا لا يعني أنني حذرة طوال الوقت؛ أو ان هذا الصوت قد حماني من ارتكاب الاخطاء، فأنا اخوض التجربة بكل مافيها، أثق واسامح واعطي الجميع فرصة للتصرف دون التحكم بمسار العلاقة وفِقًا لحدسي. في نفس الاثناء لا زلت استمع للصوت الغريب — والحنون — يقودني الى الطريق الصحيح، الطريق الذي أجد نفسي بنهايته كل مره، استطيع سماع صوتي هذه المره؛ تقول لي لقد فعلتي كل ما باستطاعتك، اعتذر؛ حظ أوفر مره اخرى، قد يكون الشخص التالي احدًا لم يكن هدفه سرقة اجمل ما لديك باقناعك انه اكبر عيوبك. انا هنا، من أجلي، وهذا احد أهم الامور التي تجعلني أُعيد خوض التجارب دائمًا، حتى بعد الخذلان، لانني لا احتاج بان أثق بمن حولي، احتاج فقط ان أثق بنفسي، واعرفها جيدًا، عندها لن يتمكن احد من لويّ الحقيقة ليجعلني ندًا لنفسي. ولن أسمح لأحد بأن يسرق بهجة خوض اجمل ماتقدمه الحياة وهو مشاركتها مع شخص آخر بسبب صراع داخلي مع نفسه قبل ان يكون معي، لا شيء على هذه الأرض يستحق ان تقتل الفضول والدهشة التي تحملها روحك من أجله. توقف عن رؤية نفسك كشخص غريب لا تستطيع التعرف عليه، أتحد معها لتصبحوا كيان واحد، عندها فقط لن يستطيع أحد سرقتها منك.

    الكاتب: رنا

    0المفضلة

    38 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من رنا

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كُن لِنفسِك مَنارةً لا تَخْبو

    المزيد من رنا

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة