أطلالٌ محمومة
Feb 20, 2026 03:11 PM Feb 20, 2026 03:11 PM
أطلالٌ محمومة الحزن يمطر على الرؤوس سواداً بقدر الدمار ونزف الدماء، بقدر الحرائق والخراب والأرواح إذ تصعدت نحو السماء، وذر الغبار يطير في جو البلاد حين الصباح وفي المساء، يملأ تكوينه الصلب بثقله الصدور والقلوب والعيون على السواء، فلا الشهيق للصدور نَفَسٌ يطيب به ولا الزفير لها منه وجاء، ونبض القلوب أمل تعلق بأستار الحياة يعلن بإسم الله الرجاء، والبصر الدامي السقيم بنظرة مغبشة تدرك به حقيقة الأعداء، ويعتري صدق الحديث بأن خذلان أغراب لا يضر ولا أقرباء، ولو جُمع لهم من عتادٍ وجندٍ زمراً ما زاد الإيمان فيهم إلا إغتناء، رغم أشلاء أمام العيون تدوي “حسبي الله ونعم الوكيل” في الأرجاء، وصوت طفل ينادي بين أضلاع الظلام أمي، في غرفة ظلماء، ولا من مجيبِ فنور البيت قد انتفى وزال ما كان فيه من ضياء. وضحكاتٍ من بين حيطانه تلاشت فما عاد فيه من جميل ضوضاء، وسوره انحنى متصدعاُ متغشياً ومال وشتى على من فيه قبل الشتاء، لكن صوتاُ من خلف أقفاص الصدور يصدح صارخاً بكل أمل وكبرياء، أما والله قد اقترب منا انفجارٌ في الحدود، وفيضان في العيون وعلى الخدود خدود، ننزع به قهر أمتنا وأنفسنا من بني يهود، صبراً، فوالله قد ضاقت الحلقات حتى استحكمت، ولم يعد يبقى منها إلا انتظار الفرج الموعود، عندها سيغشانا بكل ما فينا من بقايا أوجاع وآلام وضربٌ من رماد، من قصص تعددت وتكاثرت وتزاحمت فما بات عقل فينا يحتمل أطياف الأرواح فيها حين تزداد. ليست حكاية رغيف خبز أو شربة ماء أو ضوء ينير ظلام الأرواح الميتة أو تلك التي تعاني السهاد، فتلك مقومات لجسد فارغ على أطلال محمومة زائلة وكل ما فيها لله راد، انها متطلبات أمثالنا، نحن القابعين خلف وهم الحدود. يا أهل العز والفخر، يا رمز الثورة والإباء، قد والله تححررتم من أسر الدنيا ومن حدود تلك الأجساد البالية الفانية، ذهبتهم رفقة الشهداء فخراً في أنفسكم وارتقاء لأرواحكم الزكية، بعيداً عن التبعية والنفاق والإعلام المتصهين، أجل قصفتكم طائرات الكيان وحزبه، وشد متأزراً بإعلامه ليستر عيبه وما كشف من عورته ذليلاً ضعيفاُ باغياً، ليظل جرمه من شمس الحقيقة تحت ظلال قذائفه وصواريخه وتفوق ماديته وأتباعه، ولكن! هل لشمس الحقيقة من زوال، وهل من فيء بكبره يظل المنكر وان طال زمانه وتفشى ضلاله. أما نحن، فنؤمن بالنصر المظفر، وان لم يكن في زماننا أو زمان أبنائنا أو أبنائهم، فالثقة كل الثقة بأنه سيأتينا، وسيكون جل جند الحق مجتمعين حول المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وبني يهود خائفين مرتعدين خلف حجر وشجر ونحن نبحث عنهم وعن أذنابهم نقطعها ونقطعهم، فالآلم ألم اللحظة ومن يضحك كثيراً هو من يضحك أخيراً… وحسبي الله ونعم الوكيل.


الكاتب: عبدالرحمن دلول
0المفضلة
20 المشاهدات
0 تعليقات